الشيخ حسين الحلي
139
أصول الفقه
امكان توجّه النهي عن الخروج قبل الدخول ، وعرفت أيضا أنّ ذلك لا مانع منه ، بل إنّ نظيره جار في جميع المحرّمات التدريجية ، فإنّ حرمة الجزء الأخير من مثل صلاة الحائض داخل في قوله في خطابها لا تصلّي أيّتها الحائض ، ومن الواضح أنّ الجزء الأخير إنّما يكون مقدورا لها بعد الفراغ ممّا سبقه . وحلّ ذلك هو أنّ المنهي عنه هو ذلك الفعل المستمرّ المستطيل بنهي واحد من دون نظر إلى خصوص جزئه الأوّل أو الوسط أو الأخير ، فمن قال لا تغصب أو لا تتصرّف في الدار المغصوبة ليس ناظرا إلى النهي عن نفس الدخول أو المكث والخروج كلا بنهي مستقلّ ، كي يقال إنّ النهي عن الخروج لا يعقل قبل ارتكاب الخروج . وهكذا الحال في الواجب التدريجي الحصول ، فإنّ الأمر يتعلّق به قبل الشروع ويكون الامتثال تدريجيا أو بآخر جزء ، وعلى كلّ حال هو مأمور قبل أن يشرع بجميع الأجزاء حتّى الجزء الأخير ، وليس أمره بالجزء الأخير معلّقا أو مشروطا بالنسبة إلى الأجزاء السابقة . ولا فرق بين هذا النحو من الواجبات والمحرّمات وبين ما نحن فيه إلّا أنّ ما نحن فيه إذا دخل في الجزء الأوّل لا يمكنه التخلّص من الجزء الأخير . وإن شئت فبدّل النهي فيما نحن فيه بالأمر وانظر ما ذا يكون حال الخروج بالنسبة إلى ذلك الأمر ، هل يكون متعلّقا للأمر قبل الدخول ، أو أنّ أمره مشروط أو معلّق بالدخول . والحاصل : أنّ التكليف بالأجزاء المتأخرة فعلا أو تركا ليس من قبيل الواجب المشروط ولا من قبيل الواجب المعلّق مع فرض كون الأجزاء المتقدّمة مقدورة ، كما إذا كانت هناك مقدّمة وجودية اختيارية تحتاج إلى مقدار من الزمان ، فإنّها لا توجب جعل التكليف بذيها مشروطا أو معلّقا ، فراجع مبحث الواجب