الشيخ حسين الحلي

135

أصول الفقه

التحريمي ، إذ به يكون تركه غير مقدور على ما اختاروه ، فكيف يمكن أن يكون المقام من صغريات تلك القاعدة . وبالجملة : ما نحن فيه ومورد القاعدة متعاكسان ، إذ وجود المقدّمة فيما نحن فيه يعدم الخطاب وفي مورد القاعدة يكون موجدا له « 1 » . وكذا ما حرّرته عنه قدّس سرّه فإنّه قريب من ذلك . ففيه تأمّل ، لما عرفت من أنّ المقدّمة هنا هي ترك الدخول وهي لا تسقط الخطاب ، وأمّا الدخول فهو ترك تلك المقدّمة التي هي ترك الدخول ، فهذا هو الذي زعموا أنّه يسقط الخطاب ، فتأمّل . نعم ، تقدّم أنّه مع عدم الدخول لا يكون الخروج مقدورا لا فعلا وهو واضح ، ولا تركا لكونه حينئذ قهريا ، فحينئذ لا يكون الخروج مقدورا إلّا مع الدخول ، فيكون الدخول مقدّمة اعدادية ، لكنّهم على ما اختاروه قالوا إنّه يكون مضطرا إلى الخروج بعد الدخول ، فيكون الخروج حينئذ غير مقدور بعد الدخول ، فيكون الدخول مسقطا للخطاب بترك الخروج ، فيكون على العكس من المقدّمات الاعدادية مثل المسير . قلت : فيكون الحاصل حينئذ أنّ التكليف بترك الخروج لا يمكن أن يكون مطلقا بالقياس إلى الدخول على وجه يكون متحقّقا قبل الدخول ، لما عرفت من كونه من قبيل انعدام الموضوع . كما أنّه لا يمكن أن يكون مشروطا بالدخول ، لما عرفت من أنّ الدخول يسقطه لا أنّه يوجب فعليته وتحقّقه فتأمّل ، فلا بدّ أن نقول إنّ الخروج ليس بمحرّم أصلا ، إذ لا يعقل تحريمه قبل الدخول كما لا يعقل ذلك بعد الدخول . ولا يخفى أنّ ما حرّرته عنه قدّس سرّه مقارب لما في هذا الكتاب ، فإنّه نظيره في

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 192 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .