الشيخ حسين الحلي

114

أصول الفقه

النهي قد توجّه إلى الصلاة مع الحرير ، ففي مثل ذلك تأمّل ، لوقوع التزاحم بين وجوب الصلاة وبين حرمتها مع الحرير . وأمّا الأولى فإن كان المنع تقييديا صرفا فالظاهر سقوط القيد فيلزمه أن يصلّي مع غير المأكول ، ولا يجوز له ترك الصلاة ، وإن كان في البين حرمة تكليفية وقع التزاحم بينها وبين وجوب الصلاة ، ولا ريب في تقدّم الحرمة على الوجوب لو كان المحرّم هو نفس الصلاة ، وكذلك لو كان المحرّم هو اللبس لكن كان من حقوق البشر مثل الغصب ، أمّا لو كان من قبيل الذهب والحرير بناء على كون الحرمة مقصورة على لبسه ففيه إشكال ، وإن أمكن أن يقال بسقوط الحرمة أخذا من اطلاق أنّ الصلاة لا تسقط بحال « 1 » ، لكن ذلك محلّ تأمّل وإشكال . وإن شئت التفصيل فراجع ما حرّرناه « 2 » في هذا المقام على تحريراتنا عن شيخنا قدّس سرّه في هذا المقام وفي مبحث النهي عن العبادة إن شاء اللّه تعالى . ولا يخفى أنّ الذي يظهر ممّا حرّره عنه المرحوم الشيخ محمّد علي بقوله : وأمّا لو كان متمكّنا من ترك الغصب ولكن كان غير متمكّن من الصلاة إلّا في المغصوب ، إلى قوله : فتأمّل « 3 » . أنّه قدّس سرّه أخرج هذه الصورة من البحث عن الاضطرار لا بسوء الاختيار . ولعلّ في بعض ما حرّرته عنه أيضا إيماء إلى ذلك ، وإن كانت العبارة التي حرّرتها عنه في هذه الجهة مجملة لم يتّضح لي فعلا المراد

--> ( 1 ) لم يرد هذا اللفظ ، نعم روي : « ولا تدع الصلاة على حال » راجع وسائل الشيعة 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 . ( 2 ) مخطوط ، لم يطبع بعد . ( 3 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 446 .