الشيخ حسين الحلي
103
أصول الفقه
اللباس المغصوب ، نظرا إلى أنّ المحرّم هو اللبس وهو حاصل صلّى أو لم يصلّ ، والركوع والسجود بل سائر الانتقالات ليست تصرّفا آخر غير ذلك اللبس ، إذ ليس في ذلك إلّا تغيير الهيئة تبعا لتغيير هيئات اللابس ، فلم تكن الأفعال الصلاتية تصرّفا محرّما آخر غير ما كان عليه قبل الصلاة ، انتهى ملخّصا . وفيه ما لا يخفى ، فإنّ اللبس وإن كان حاصلا قبل الصلاة إلّا أنّ الأفعال الصلاتية خصوصا الحركات الانتقالية لا تخرج عن كونها تصرّفا في المغصوب ، بمعنى نقله ولو بواسطة حركة البدن من حيّز إلى حيّز . ولا يخفى أنّه قدّس سرّه ادّعى أوّلا خروج مسألة اللباس المغصوب عن مسألة الاجتماع ، بدعوى أنّ الحركات الصلاتية على أصل اللبس . ثمّ إنّه قال : وقد يتفصّى عن كون المورد من قبيل اجتماع الأمر والنهي بوجه آخر الخ « 1 » ، وهو راجع إلى ما قد يدّعى من أنّ تلك الحركات خارجة عن أفعال الصلاة . لكنّه قدّس سرّه أجاب عن هذا الإشكال أعني دعوى خروج الحركات المذكورة عن أفعال الصلاة التي هي من مقولة الوضع والهيئات بما حاصله : أوّلا : جعل تلك الحركات هي مركز التكليف باعتبار كون تلك الهيئات نتائج عن تلك الحركات ، وجعل نسبة تلك النتائج إلى تلك الحركات كنسبة أسماء المصادر إلى المصادر ، وقاس ذلك على العناوين الثانوية المتولّدة من العناوين الأوّلية كتولّد الطهارة من الحدث من أفعال الوضوء ، وحينئذ يكون المكلّف به فيما نحن فيه هو تحصيل هيئة الركوع الذي هو من مقولة الوضع ، وهو أعني تحصيل الركوع متّحد مع حركة الهوي إليه وهي متّحدة مع الغصب . وفيه ما لا يخفى ، فإنّ لنا مقدّمة تكون علّة لحصول ذيها الذي هو الواجب ،
--> ( 1 ) كتاب الصلاة : 47 .