الشيخ حسين الحلي

99

أصول الفقه

بالوجوب الآخر على وجه لو سقط الوجوب الآخر لعروض ما يسقطه يبقى الوجوب الأول بحاله ، ليتفرع عليه أن مقتضى القاعدة هو لزوم الكفارة في الصورة المفروضة ، بل إنه لا يكون إلّا وجوبا واحدا مستمرا من أول الفجر إلى الغروب ، بحيث إن ذلك الوجوب ينحلّ ويسقط بتمامه عند سقوطه في قطعة واحدة ، كما يشاهد ذلك فيما لو كان انتفاء بعض الشروط في أول الوقت ثم في أثنائه حصل الشرط الذي كان مفقودا . والظاهر أنه لا فرق بين السقوط من الأول والسقوط من الآخر في كون كل منهما يكون موجبا لانحلال ذلك الوجوب وسقوطه في تمام الوقت . أما الكفارة فلا دليل عليها يعتد به سوى الإجماع المنقول في بعض فروع المسألة وهي مسألة تأخر السفر ، أو الشهرة في غيرها وهي ما لو طرأ الجنون أو الحيض في آخر النهار . وعلى كل حال فلو ثبتت الكفارة لم يكن ثبوتها كاشفا عن أن تلك القطعة السابقة هي قطعة صوم حقيقي واقعي ، بل أقصى ما فيه أن نقول : إنه يجب الامساك لمن علم أنه يطرؤه العذر لأجل الاحترام ليس إلا ، وأن هذا المقدار من الحكم الاحترامي تترتب الكفارة على تعمد مخالفته لا أنه صوم شرعي . [ الكلام في وجوب الكفارة على من أفطر أول النهار مع علمه بطروّ الاضطرار في آخره ] والحاصل : أن من طرأه العذر في آخر الوقت خصوصا مثل الحيض والجنون لا يكون الصوم في الواقع واجبا عليه من أوّل الوقت ، سواء قلنا بأن المقيد بالزمان هو نفس الوجوب أو قلنا بأن المقيد به هو الواجب الذي هو الامساك . أما الثاني فواضح ، لأن مقتضى تعلق الوجوب بالامساك الحاصل في جميع أجزاء النهار يوجب أن تكون الشروط في الآنات اللاحقة شروطا في نفس ذلك الوجوب السابق ، غايته أنها لما كانت متأخرة قلنا إن الشرط هو