الشيخ حسين الحلي
94
أصول الفقه
فان قلنا بسقوط التكليف في الآن الأول لعدم القدرة على امتثاله وحده كما هو شأن الارتباطية ، كان ذلك عبارة أخرى عن كون الشرط في الآن الثاني شرطا في التكليف في الآن الأول ، واحتجنا إلى التوجيه بأن الشرط هو التعقب ، وحينئذ يكون الامساك في الجزء الأول ووجوب الكفارة بمخالفته على خلاف القاعدة . وإن قلنا بعدم سقوط التكليف في الآن الأول بدعوى إمكان امتثاله وحده وان لم يمكن الامتثال في الآن الثاني لسقوط أمره بسقوط شرطه ، فهو وإن كان وجوبه ولزوم الكفارة بمخالفته على القاعدة إلّا أنّ ذلك عبارة أخرى عن عدم الارتباط بين الامتثالين . ويمكن الجواب عنه باختيار الشق الثاني ، وتدفع الارتباطية بين الامتثالين بأنها إنما تكون معتبرة فيما كان التكليف في الآن الثاني متحققا بتحقق شرطه ، أما إذا لم يكن التكليف في الآن الثاني متحققا لعدم تحقق شرطه ، فلا يكون امتثال التكليف الأول ملازما لامتثال التكليف الثاني . والحاصل : أن الارتباطية التي هي شرط في صحة المأمور به هي عبارة عن التلازم بين التكليفين إطاعة وعصيانا ، وهي إنما تتم فيما إذا كان كل من التكليفين متحققا كما لو فرض أنه بقي إلى آخر النهار واجدا للشرائط ، أما لو فرض سقوط التكليف عنه في أثناء النهار لأجل ارتفاع أحد الشرائط لم يكن ذلك موجبا لسقوط التكليف في الآن الأول ، لما عرفت من أن التكليف الأول لم يشترط إلا بتحقق الشرط في ظرفه دون تعقبه بتحقق الشرط في الآن الثاني ، ولم تكن الارتباطية موجبة لسقوطه ، لأنها إنما تعتبر فيما لو كان كلا التكليفين متحققا ، أما إذا انتفى التكليف فيهما لانتفاء شرطه فلا معنى للقول بأن امتثال التكليف الأول وإطاعته