الشيخ حسين الحلي
70
أصول الفقه
وبذلك تكون أقسام الواجب المعلّق ثلاثة . الأوّل : ما يكون حصوله متوقفا على أمر غير مقدور كالزمان . والثاني : ما يكون حصوله متوقفا على فعل اختياري ويكون ذلك الفعل الاختياري متأخرا وداخلا تحت الطلب ، مثل : تصدّق على أول فقير تراه في طريقك عند سفرك بعد الزوال ، فإنّ هذا الواجب وهو التصدق مقيد بالسفر بعد الزوال ، وهو - أعني السفر - اختياري وداخل تحت الطلب فيما لو كان المطلوب هو السفر . الثالث : ما يكون كذلك لكن يكون خارجا عن حيّز الطلب ، مثل : إن استطعت في المستقبل فحج ، أو مثل : إذا أفطرت غدا فكفّر . ولا يخفى أن الفعل الواجب إذا كان حصوله متوقفا على فعل اختياري ، وكان ذلك الفعل الاختياري مقيدا بزمان يأتي ، كان ذلك الفعل الواجب مقيدا بالزمان الآتي ، فيرجع الثاني إلى الأول ، بل يرجع الثالث إليه لاشتراك الجميع في التوقف على الزمان الآتي . وبناء على ما شرحناه « 1 » في مسلك صاحب الفصول قدّس سرّه من كون الشرط هو العنوان المنتزع من الزمان الآتي يمكن القول بدخول ذلك القيد تحت الطلب كما يمكن القول بخروجه عنه ، فكما يمكن أن تكون هذه الجملة وهي قولك : إذا كنت ينطبق عليك عنوان السفر في غد فتصدق عند سفرك على أول فقير تراه في سفرك ، واردة في مقام كون السفر واجبا ولو مقدمة للصدقة ، فكذلك يمكن أن تكون واردة في مقام كون الصدقة مأمورا بها لو فرض اتفاق السفر لا بنحو الواجب المشروط ، بل بنحو أخذ السفر
--> ( 1 ) في صفحة : 62 .