الشيخ حسين الحلي
60
أصول الفقه
اللاحق في السابق . وإن شئت فقل : إن الشرط لو كان هو العنوان المنتزع من الزمان المتأخر وكان هذا العنوان متوقفا على الزمان المتأخر ، رجع الأمر بالأخرة إلى توقف الطلب على نفس ذلك الزمان المتأخر ، فلاحظ وتأمل . [ الاشكال على الواجب المعلّق بعدم القدرة ] قوله : مع الغفلة من أن المانع هو استحالة تعلق التكليف بغير المقدور . . . الخ « 1 » . قد يشكل على الواجب المعلق بعدم القدرة ، وبأن الفعل المتأخر لا تتعلق به الإرادة الفاعلية فعلا ، فلا وجه لتعلق الطلب به ، إما لأن الإرادة التشريعية يجري فيها ما يجري في الإرادة التكوينية ، فكما أن الإرادة التكوينية من العبد لا تتعلق بما هو متأخر زمانا فكذلك الإرادة الشرعية ، أو نقول إن الغرض من الإرادة الشرعية إنما يكون هو تحريك إرادة العبد ، فلو كان تعلق إرادة العبد بالفعل المتأخر محالا لكونه غير مقدور كانت الإرادة الشرعية ممتنعة . وحينئذ فلا يكون المنشأ في امتناع تعلق كل من الإرادة الشرعية والإرادة التكوينية من العبد إلّا كون الفعل المتأخر غير مقدور ، فيمكن حينئذ أن يجاب عن ذلك بما في الكفاية « 2 » من كون الفعل مقدورا في وقته ولا يعتبر في الفعل الواجب أن يكون مقدورا حين الأمر بل حين الامتثال . وقد أخذنا في تحريراتنا هذا الجواب وشرحناه بما لا مزيد عليه ، وحاصله : أن كلا من القدرة والمقدور متأخر . وقد اطلع شيخنا قدّس سرّه على ذلك التحرير وتفضّل بأن كتب عليه الجواب عنه بخطه الشريف بما فيه
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 207 - 208 [ المنقول هنا موافق مع النسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) كفاية الأصول : 103 .