الشيخ حسين الحلي
58
أصول الفقه
الصرف ، أعني كون الفعل ملقى على عاتق المكلف ، فإنه حينئذ يكون حاله حال باب الإجارة وسائر التعهدات الحالية المتعلقة بفعل استقبالي . ولا ينبغي الريب في فساد هذا التخيل ، فان الوجوب وإن جردناه من البعث والتحريك الفعليين إلّا أنه يغاير التعهد الصرف بواسطة كون الوجوب تكليفا بالاتيان بالفعل الذي تعلق به الوجوب ، فإن كان الوجوب فعليا كان مقتضاه لزوم الاتيان فعلا بذلك الفعل المقيد بالزمان المستقبل ، ولا يكون ذلك إلّا بجر الزمان ، إلّا باخراج القيد عن حيز الوجوب وأخذه فيه مفروض الوجود ليكون الوجوب مشروطا بوجوده . وهذا بخلاف التعهد الصرف فإنه وإن تبعه وجوب الوفاء بما تعهد به إلّا أنّ الوفاء بذلك يحصل بالاتيان بالفعل في ظرفه المستقبل ، بحيث إنه لو جاء به قبل ذلك كان على خلاف ذلك التعهد . والخلاصة : هي أن الوجوب الفعلي لا يلتئم مع كون الواجب مقيدا بالزمان المستقبل ، بخلاف التعهد الفعلي فإنه يلتئم مع كون الفعل الذي تعهد به مقيدا بالزمان المستقبل . ثم لا يخفى أن صاحب الفصول قد فرّ من الشرط المتأخر إلى حيلة كون الشرط هو العنوان المنتزع ، وقد وقع في محذور الشرط المتأخر وهو تأثير اللاحق في السابق . وهذا المحذور جار في العنوان المنتزع فإنه معلول لوجود الزمان المتأخر ، فكيف يتحقق هذا العنوان المنتزع فعلا مع أنه معلول لما هو المتأخر ، إلّا أن ندعي أن العلة في هذا العنوان المنتزع ليس هو وجود الزمان المتأخر بل العلة فيه هو تقدم الطلب . وبعبارة أخرى : أن العنوان المنتزع ليس هو تأخر الزمان عن الطلب بل هو سبق الطلب على الزمان المتأخر . وإن شئت فقل : إن العنوان المنتزع هو عبارة عن الإضافة المتقومة بين المكلف وبين الزمان الآتي ، فإن كان