الشيخ حسين الحلي

55

أصول الفقه

المقدمات هي المؤثرة لم يكن محتاجا إلى إرادة جديدة ، إلّا أن يدعى أنها باقية مستمرة إلى الفراغ من المقدمات بل إلى حصول المراد . ويمكن أن يكون هذا النزاع جوهريا منشؤه النزاع في اتحاد الطلب والإرادة وتغايرهما ، فمثل شيخنا قدّس سرّه « 1 » يقول إن في النفس قبل الفعل أمورا أربعة : تصور الفعل والتصديق بفائدته والشوق إليه وطلبه بمعنى حملة النفس عليه . وغيره يقول إن الطلب هو نفس الإرادة التي هي نفس الشوق . وعلى الأول يكون الأمر الاستقبالي فاقدا للجزء الرابع بخلافه على الثاني فإنه لا يفقد شيئا ، لأنهم يقولون إن الطلب عين الإرادة وهي عبارة عن نفس الشوق المؤكد ، وهو حاصل في الفعل المستقبلي كما هو بعينه وبمرتبته حاصل في الفعل الحالي . وكيف كان ، فالذي أخاله أن محل النزاع أعني إمكان كون الوجوب حاليا والواجب استقباليا لا دخل له بمسألة إمكان تعلق الإرادة التكوينية فعلا بفعل يكون متأخرا عنها زمانا . فسواء قلنا بامكان تأخر المراد زمانا عن إرادتنا التكوينية أو قلنا بعدم إمكانه فذلك لا دخل له بالإرادة الشرعية الآمرية ، فان الإرادة التشريعية التي نتكلم عنها وأنها عين الوجوب ليست هي من سنخ إراداتنا التكوينية ولا من سنخ الشوق المؤكد ، بل هي من سنخ الأحكام الشرعية ، لأنها عين الوجوب الذي عرفت شرحه فيما تقدم « 2 » وأن له شبها بالأحكام الوضعية المنجعلة بالجعل . فان قلنا إنه عبارة عن البعث والتحريك ، أو قلنا إنه أعني الوجوب

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 135 وما بعدها . ( 2 ) راجع ما تقدم في المجلّد الأول من هذا الكتاب ، في صيغة الأمر صفحة : 339 وما بعدها ، وصفحة : 349 وما بعدها .