الشيخ حسين الحلي

49

أصول الفقه

وغيرها صفحة 136 « 1 » من أن الوجوب المشروط بشرط متأخر إذا كان متعلقه أمرا استقباليا هو الذي سماه صاحب الفصول بالوجوب التعليقي . نعم ، يرد على صاحب الفصول قدّس سرّه ما عرفت الإشارة إليه ويأتي إن شاء اللّه تعالى « 2 » توضيحه أنه لم يتخلص من محاذير الشرط المتأخر مع أنه يريد الفرار من تلك المحاذير . وخلاصة البحث هي : أن قيد الوجوب يتوقف عليه الملاك ، فلا بدّ أن يؤخذ مفروض الوجود ، ولا يكون داخلا تحت الأمر ، سواء كان خارجا عن الاختيار أو كان داخلا تحت الاختيار ، وهذا بخلاف قيد الواجب فإنه لا يتوقف عليه ملاك الوجوب ، ولا يصح أخذه مفروض الوجود ، ولا بدّ أن يكون تحت الطلب ، ولا بدّ أن يكون اختياريا . أما لو كان غير اختياري فلا بدّ من أخذه مفروض الوجود ، ويكون له المدخلية في الوجوب خطابا وإن لم يكن له الدخل فيه ملاكا ، وهذا على رأي شيخنا قدّس سرّه ، لكن صاحب الفصول يخرّج ذلك على الواجب المعلّق ، وصاحب الكفاية يخرّجه على المشروط بشرط متأخر . أما دعوى إمكان تقييد الواجب بأمر غير اختياري على نحو يكون القيد خارجا والتقييد داخلا فهو لا يرد على شيخنا قدّس سرّه ، لأن الذي منعه إنما هو تعلق الوجوب المطلق بالمقيد بقيد غير اختياري ، وهذا لا يكون الوجوب فيه مطلقا بل يكون مشروطا بذلك القيد الخارج . نعم إن ذلك القيد يكون قيدا في كل من الوجوب والواجب ، وهو محال ، لأن مقتضى

--> ( 1 ) حسب الطبعة القديمة المحشاة ، راجع أجود التقريرات 1 : 201 من الطبعة الحديثة . ( 2 ) في صفحة : 58 - 59 ، 65 - 66 .