الشيخ حسين الحلي
455
أصول الفقه
الوجود كي يكون كل منهما متوقفا على الآخر ، وبعد الفراغ عن هاتين القضيتين وأن التشخص مساوق للوجود نقول : إن حقيقة النزاع في وجود الكلي الطبيعي هو أن ما تتعلق إرادته تعالى بتكوينه وإخراجه من العدم إلى الوجود وكذلك ما تتعلق به إرادتنا من سائر أفعالنا ، هل هو نفس الكلي الطبيعي ، وأن الخصوصيات الفردية خارجة عن حيز الإرادة المذكورة ، وإنما هي من لوازم إخراجه من العدم إلى الوجود ، لما عرفت من أن التشخص مساوق للوجود وأن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد ، أو أن متعلق الإرادة المذكورة هو الفرد بخصوصياته ، بحيث كانت الخصوصية الفردية داخلة في حيز الإرادة المذكورة . ومن ذلك يظهر لك الحال في حقيقة النزاع الذي نحن فيه ، أعني تعلق الأوامر بالطبائع أو الافراد ، فان ما تتعلق به الإرادة التشريعية هو بعينه ما تتعلق به إرادتنا التكوينية ، انتهى . وقد أورد عليه في الحاشية بما عرفت نقله - إلى قوله - فلا مجال لتوهم أن الأمر بشيء يكون أمرا بمشخصاته المسامحية - إلى قوله - ومن ذلك يظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في المقام فلا تغفل ، انتهى . وأنت بعد اطلاعك على هذا الذي حررته عنه قدّس سرّه تعرف أن هذا الايراد غير وارد عليه ، لأنه إنما يرد لو كان مراده من التشخص هو المشخصات المقارنة لوجود الطبيعة من الاتصافات بكونه طويلا مثلا أو قصيرا أو أسود أو أبيض ، أو نحو ذلك من الصفات التي هي مصاديق لكليات أخر كما حرره عنه المحرر المحشي . أما بعد كون المراد له قدّس سرّه من التشخص هو التحصص ، فان الكلي الطبيعي عند وجوده يكون حصة من الطبيعة وبذلك يكون متشخصا ، ويصدق بذلك أنه لا يوجد إلّا إذا تحصص ، ولا يتحصص إلّا إذا طرأه