الشيخ حسين الحلي
441
أصول الفقه
بشرط في الفعلية ، بل إن الشرط شرط لنفس التكليف ، وتكون فعلية ذلك التكليف بفعلية شرطه ، فلا يكون لنا معنى محصل للقول بأنه يجوز الأمر إنشاء مع العلم بعدم تحقق شرط فعليته ، فان حاصل هذا هو أنه يجوز صدور الأمر من الشارع على نحو القضية الحقيقية مع فرض علمه بأنه لا يتحقق موضوعه في الخارج ولا يصل إلى درجة الفعلية ، وهو إن كان ممكنا إذا كان جعله بداع آخر غير داعي البعث ولو مثل توطين النفس ، فيكون حاله حال النسخ قبل وقت العمل ، إلّا أنه أجنبي عمّا هو محل النزاع الذي فرّعوا عليه مسألة الكفارة على من أفطرت ثم فاجأها الحيض . أما مسألة الكفارة على من أفطرت في أثناء النهار ثم فاجأها الحيض ولو كانت عالمة بذلك ، وكذلك من أكل صباحا وهو يعلم أنه يسافر قبل الزوال ، فقد تقدم « 1 » الكلام عليه في الموقتات ، وأن هذه الواجبات وإن كانت ارتباطية إلّا أنّه لا ارتباط فيها بين الوجوب في الزمان الثاني والوجوب في الزمان الأول ، فلا يكون ارتفاع الوجوب في الزمان الثاني موجبا لارتفاعه في الزمان [ الأول ] « 2 » ، وحينئذ يتم الوجوب قبل الحيض وقبل السفر ويتم الكفارة بمخالفته . أو نقول : إن هذه القطعة من الزمان من طلوع الفجر إلى حين طروّ العذر وإن لم تكن واجبة الامساك بعنوان الصوم ، إلّا أنه لا مانع من قيام الدليل على وجوب الامساك فيها ، وعلى أن مخالفته تكون موجبة للكفارة . وعلى أيّ حال أنّ ذلك لا دخل له بمسألة جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط ، إلّا بأن ندّعي أنه يجوز للشارع أن يأمر هذه المرأة أو ذلك
--> ( 1 ) في صفحة : 107 . ( 2 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ] .