الشيخ حسين الحلي

438

أصول الفقه

والمراد هو انقلاب الطلب عمّا كان فيه ممّا تضمنته الجهة الزائدة إلى ضد تلك الجهة الزائدة . وإن شئت فقل : إن الباقي هو مطلق الطلب ، وهو بنفسه يقتضي الوجوب والتحتم . ويمكن أن تأتي هذه الطريقة في الكراهة . أما الوجوب وكذلك الحرمة فليس هو مثل الاستحباب في دعوى التركب الخارجي من حكمين ، ولا من قبيل المركب من الجنس والفصل كي يقال ببقاء الجنس متقوما بفصل آخر كما في حاشية العلّامة الاصفهاني « 1 » كما في قطع الشجرة وإسقاط نموها وبقائها جسما مطلقا ، ولا من قبيل الاختلاف في الشدة والضعف كي يتأتى فيه دعوى بقاء المرتبة الثانية كما في تحرير الآملي لدرس الأستاذ العراقي قدّس سرّه « 2 » ، بل إنه بسيط صرف فلاحظ ، هذا . ولكن نحن وإن قلنا فيما تقدم إن الاستحباب مركب من طلب الفعل وتجويز الترك ، إلّا أنّ ذلك إنما هو في مقام الانشاء بالصيغة ، فلا يتم الاستحباب إلّا بإنشاءين : إنشاء الطلب وإنشاء تجويز الترك . لكن التحقيق أنه في مقام الثبوت بسيط في قبال الوجوب . وبالجملة : أن هذه الأحكام - أعني الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة - في مقام الثبوت لا تكون إلّا من سنخ الأحكام الوضعية التي قوامها الجعل والاعتبار ، وهي في هذه المرحلة بسائط يباين البعض منها البعض الآخر ، وهذا البعث وذاك الجواز للترك لا يكون هو حقيقة الاستحباب ، بل هو تفهيم أو مجرد تعبير وإعلام ، وليس شيء من ذلك

--> ( 1 ) نهاية الدراية 2 : 262 - 264 . ( 2 ) بدائع الأفكار : 197 .