الشيخ حسين الحلي
435
أصول الفقه
الوجوب وترك السورة ، فإنه حينئذ جاهل بجزئيتها ، فتكون مرفوعة في حقه ولا يلزمه الإعادة ، وإن كان ذلك الترك واقعا بعد فتواه بالوجوب . قوله : فان تقدم الحجة الفعلية ورفعه لحجية المدرك السابق إما بالحكومة أو الورود ، وعلى كل تقدير فلم يكن المحكوم ولا المورود حجة مجعولة شرعا . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنه لو تم ذلك لكان تبدل الرأي في الاجزاء أردأ من انكشاف الخلاف قطعيا ، لأن ذلك أعني انكشاف الخلاف القطعي لا يوجب الخلل في الحكم الظاهري السابق ، وأنّ أقصى ما فيه هو تبين كونه مخالفا للواقع كما عرفت ، بخلاف تبدل الرأي بأن عمل على العام ثم بعده عثر على المخصص ، فإنه لو قلنا بأن ذلك العام لم يكن حجة في ظرفه يكون موجبا للخلل في الحكم الظاهري على طبقه . فلا بدّ من القول بأن حجية الخاص مقصورة على حال العثور عليه ، فلا يكون موجبا للخلل في الحكم الظاهري السابق الذي كان على طبق العام ، ولكن لمّا كان مقتضى الخاص هو فساد العمل السابق كان اللازم هو الإعادة من جهة ذلك الخاص ، لا من جهة الخلل في ناحية الحكم الظاهري السابق ، ولا من جهة انكشاف الخلاف في ذلك الحكم الظاهري انكشافا قطعيا ، فلاحظ وتأمل . ومن ذلك يظهر لك التأمل فيما أفاده قدّس سرّه من قوله : لأن المفروض عدم الاتيان لا بالواقع ولا بما يكون مسقطا له وبدلا عنه . . . الخ « 2 » فان ذلك
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 291 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 293 [ مع اختلاف عمّا في النسخة القديمة غير المحشاة ] .