الشيخ حسين الحلي
430
أصول الفقه
فالأولى هو الوجه الثاني ، أعني كون حجية الدليل الثاني مقصورة على الأفعال المتأخرة عنه ، خصوصا في مثل تبدل التقليد ، فيكون عدم إعادة الأفعال السابقة من باب عدم قيام الحجة على فسادها ، فان الفتوى الثانية وإن كان مدلولها عاما لكل فعل ، إلّا أنه من الممكن أن تكون حجيتها مقصورة على ما تأخر عنها . [ المناقشة فيما نسبه الآخوند قدّس سرّه إلى صاحب الفصول قدّس سرّه ] ثم إنه في الكفاية « 1 » نقل عن الفصول التفصيل بين الأحكام ومتعلقاتها ، فيكون الرجوع مؤثرا في الأول دون الثاني . لكن الظاهر من مراجعة الفصول « 2 » بعد التأمل أنه يفصّل بين العمل الذي وقع على طبق الفتوى السابقة ، مثل ما لو صلى تاركا للسورة أو في شعر الأرانب بانيا على الجواز ثم رجع ، فإنه لا يعيد ذلك العمل الذي وقع على طبق الفتوى السابقة ، ومن ذلك ما لو حكم اعتمادا على فتواه ثم رجع عن الفتوى ، فان هذا الحكم لا ينتقض بالرجوع ، وهكذا الحال فيما لو أفتى بصحة العقد الفارسي وعقد عقد نكاح أو بيع بالفارسي ثم عدل فإنه لا يعيد العقد ، وحاصل ذلك هو أن العمل الواقع على طبق الفتوى السابقة لا يلزم إعادته فلا ينقضه الرجوع . بخلاف ما إذا لم يكن في البين عمل قابل للحكم بالفساد والإعادة ، بل لم يكن فيما تقدم إلّا صرف الفتوى مع فرض بقاء الموضوع ، كما لو أفتى بطهارة عرق الجنب من الحرام ثم عدل عن ذلك ، فانّ هذا العرق وإن كان محكوما بالطهارة قبل الرجوع إلّا أنه محكوم بالنجاسة بعد الرجوع ،
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 470 . ( 2 ) الفصول الغروية : 409 - 410 .