الشيخ حسين الحلي

43

أصول الفقه

القيام ليحصل على الواجب المطلق الذي هو الاستغفار في حال القيام ، ولا داعي عنده لجعله مقيدا بوجود القيد ولو خطابا . ومع جميع ذلك يظهر لك أنه لا مانع من كون ما هو شرط الوجوب شرطا للواجب ، لكن بالمعنى المزبور أعني كون شرطيته للواجب بمعنى كون الفعل مظروفا له مثلا . كما أنه قد ظهر لك أنه لا مانع من الالتزام بان كل ما يوجب تقييد الهيئة يكون موجبا لتقيد المادة كما عن الشيخ قدّس سرّه في المسألة الآتية « 1 » . [ كل ما يوجب تقييد الهيئة يوجب تقييد المادة ] ومحصّل ذلك : هو أنّ ما هو شرط الوجوب يكون شرطا للواجب بالمعنى المذكور ، أعني أن تقيد مفاد الهيئة الذي هو الوجوب يكون موجبا لتقيد المادة بذلك القيد ، والسر في ذلك هو أن الفعل الواجب يكون متفرعا عن الوجوب ، والوجوب متفرع عن الشرط ، فلا يكون الفعل الواجب إلّا متفرعا عن وجود الشرط ، بمعنى أن الفعل الواجب بما أنه واجب لا يتحقق إلا بعد تحقق الشرط ، فصحّ أن يقال ولو تسامحا إن ما هو شرط الوجوب يكون شرطا للواجب ، لا بمعنى أن تقييد الوجوب بشيء يكون موجبا لتقييد الواجب بذلك الشيء على وجه يكون ذلك الشيء داخلا تحت الوجوب ، بل بمعنى أن ما يكون الوجوب واقعا تلوه يكون الواجب واقعا تلوه أيضا . والأمر في ذلك سهل ، وإنما أردنا التوفيق بين هاتين الجملتين أعني قولهم إن ما يؤخذ شرطا في الوجوب يستحيل إدخاله شرطا في الواجب ، وقولهم أيضا إن ما هو شرط الوجوب يكون شرطا للواجب

--> ( 1 ) [ لعل المراد بها مسألة دوران الأمر بين رجوع القيد إلى الهيئة أو إلى المادة ، حيث استدل الشيخ قدّس سرّه بأن تقييد الهيئة موجب لسقوط إطلاق المادة ، فراجع أجود التقريرات 1 : 239 ، وراجع صفحة : 144 من هذا المجلّد ] .