الشيخ حسين الحلي
426
أصول الفقه
أما حديث الرفع فلم أتوفق لما هو المراد من إجرائه واقتضائه الاجزاء بمعنى عدم الإعادة أو القضاء « 1 » فإن كان المراد هو إجراءه في الإعادة فلا يخفى ما فيه ، وإن كان المراد من إجرائه هو إجراءه في القضاء بناء على أنه بأمر جديد ، ففيه أنه بعد قيام الدليل على بطلان العمل السابق لا يبقى مجال للشك في لزوم القضاء بعد فرض كون ذلك الفعل الواجب مما يدخله القضاء . وإن كان المراد من إجرائه هو إجراءه في أصل العمل ، بمعنى أن ذلك المجتهد كان رأيه على عدم وجوب السورة استنادا إلى حديث الرفع ثم عدل عن ذلك لقيام الدليل على وجوبها ، ففيه : أن هذا من فروع كون الحكومة حكومة واقعية ، وقد تقدم « 2 » المنع من ذلك ، وأن مثل حديث الرفع لا يرفع الجزئية رفعا واقعيا على وجه يكون حاكما على دليل الجزئية واقعا حكومة واقعية ، وإنما أقصى ما فيه هو المعذورية والرفع الظاهري ، وذلك لا يقتضي الاجزاء وعدم الإعادة والقضاء بعد انكشاف الخلاف أو قيام الدليل على الجزئية ، هذا . مضافا إلى أن ذلك سيأتي في آخر المبحث « 3 » فلا يمكن حمل هذه العبارة عليه مضافا إلى كونه خلاف الظاهر منها ، فان الظاهر منها هو بعد أن اضمحل الاجتهاد السابق يكون مقتضى القاعدة هي الإعادة ، إلّا إذا نهض دليل على صحة العمل السابق مثل حديث لا تعاد وحديث الرفع ، فيكون حديث الرفع جاريا بعد أن تبدل الرأي لا أنه كان جاريا قبل ذلك وكان
--> ( 1 ) نقل الشيخ فيما حكي عنه في التقريرات [ مطارح الأنظار 1 : 145 - 146 ] عن بعضهم الاحتجاج للاجزاء بالبراءة . وأورد عليه بأنه بعد الانكشاف ووجود الأمر الواقعي لا وجه لأصالة البراءة [ منه قدّس سرّه ] . ( 2 ) لاحظ ما تقدم في صفحة : 375 وما بعدها . ( 3 ) كفاية الأصول : 471 .