الشيخ حسين الحلي

424

أصول الفقه

في ظرفه ، نعم تنقطع حجيته فعلا بالرأي اللاحق كما تنقطع حجية فتوى المجتهد السابق بفتوى المجتهد اللاحق . وعلى كل حال فالظاهر أنّ حال تبدل التقليد كحال تبدل الرأي في اقتضائه فساد الأعمال السابقة ولزوم إعادتها ، إلّا أن يقال إن فتوى المجتهد اللاحق وإن كانت شاملة للأفعال السابقة إلّا أن دليل حجيتها قاصر عن الشمول للأفعال السابقة ، والقدر المتيقن من دليل حجيتها إنما هو الأفعال المتأخرة عن تقليده . أو نقول إن دليل حجيتها وإن كان في حد نفسه شاملا للأفعال السابقة ، إلّا أن الاجماع على عدم الإعادة في ذلك كاشف عن اختصاص حجيتها بالأفعال المتأخرة عنها . وحينئذ لو تم أحد هذين الأمرين من دعوى قصور دليل الحجية أو دعوى الاجماع المذكور ، لم يكن عدم الإعادة من باب الاجزاء كما أنه ليس من باب التصويب ، بل من باب عدم قيام الحجة على فساد الأعمال السابقة . وبذلك التوجيه يمكن أن يكون عمل العامي المقلد لمن عدل رأيه على خلاف عمل ذلك المجتهد ، فان على المجتهد إعادة الأعمال السابقة لعدم قصور حجية رأيه الجديد ، وليس على ذلك العامي إعادتها لقصور دليل حجية هذا الرأي الجديد عن الشمول للأفعال السابقة عليه . ويتضح ذلك في لزوم عمل المجتهد برأيه وعمل العامي بقول المجتهد ، فان الأول إنما يكون حجة على نفس ذلك المجتهد باعتبار كونه كاشفا له عن الواقع ، ومن الواضح أن ذلك لا يفرق فيه بين السابق واللاحق ، بخلاف الثاني فإنه إنما يكون حجة على العامي باعتبار الاسترشاد والدلالة على الطريق ، وهذا إنما يكون فيما يأتي من الأعمال دون ما سبق .