الشيخ حسين الحلي
414
أصول الفقه
هذا ، ولكن بعد البناء على أن التقليد هو العمل على طبق الفتوى لا مجرد الالتزام نقول بعونه تعالى : إن هذا الشخص في عمله السابق - أعني الصلاة بلا جلسة الاستراحة مثلا أو العقد بالفارسية - لمّا لم يكن مستندا في عمله السابق إلى فتوى من كان مقلدا له في حال العمل ، كان عمله السابق بلا تقليد ، سواء كانت فتوى السابق هي الصحة أو كانت هي الفساد . فلو قلنا بأن حجية فتوى اللاحق قاصرة عن الشمول للأفعال السابقة ، لم يمكنه البناء على بطلان عمله السابق ولا البناء على صحته ، إذ لا يمكنه أخذ ذلك من السابق لأنه لم يقلده فيه ، ولا من اللاحق لأن فتواه قاصرة الحجية عمّا سبق ، ولكنه مع ذلك حيث إن الإعادة عمل فعلي يلزمه الرجوع فيه إلى مقلده الفعلي ، فلو أفتاه بعدم لزوم الإعادة كفاه وإن لم تكن فتواه بالصحة حجة على صحة الفعل السابق ، وهكذا الحال فيما لو أفتاه بالإعادة لزمه ذلك . [ الأمور الأربعة التي نبّه عليها المحقق النائيني قدّس سرّه في المقام ] بقي الكلام في الأمور الأربعة التي نبّه عليها قدّس سرّه « 1 » وكلها قد اتضحت مما تقدم . فالأول منها : هو أنه لا فرق في عدم الاجزاء بين الموضوعات والأحكام ، وما ذكرناه من إمكان التصويب في الأول مسلّم ، لعدم قيام الاجماع على خلافه في الموضوعات ، إلّا أنه خلاف ظاهر الأدلة . الثاني : أنه لا فرق بين حجية الفتوى على العامي وحجية الأمارة على المجتهد ، ودعوى كون الأولى من قبيل السببية لأنها لا يعتبر فيها عدم الظن بالخلاف ، ولذلك يجب الرجوع إلى الأعلم وإن كانت فتواه مخالفة
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 300 - 302 .