الشيخ حسين الحلي
403
أصول الفقه
قبيل التبدل من حينه ، بخلاف ما لو كان الجاري في ذلك من الأمارات فإنه لا يجزي إلّا على القول بالسببية . وبعد فتح باب السببية تقع المقابلة بين مصلحة الواقع والمصلحة الآتية من قبل الامارة ، ويجري حينئذ ما تقدم ذكره في الأوامر الاضطرارية ، وحينئذ ينفتح باب الاجزاء في بعض الصور وإن كان ظاهر الأدلة هو الاجزاء . هذا كله فيما يجري في متعلقات التكاليف . ولا يخفى أنه لا ينحصر بالشبهات الموضوعية ، بل إنه يجري في الشبهات الحكمية ، كما لو جرت قاعدة الطهارة أو قاعدة الحل فيما يشك في طهارته أو حليته على نحو الشبهة الحكمية ، مثل بول الحمير ومثل لحم الأرنب فيما لو صلى معه اعتمادا على قاعدة الطهارة أو قاعدة الحل ليكون اللباس طاهرا ومما يؤكل لحمه . وأما الشبهات الحكمية كما لو قام الأصل أو الطريق على وجوب الجمعة ثم انكشف الخلاف ، فإنه لا يجزي إلّا على السببية المعتزلية . قال في الكفاية : المقام الثاني : في إجزاء الاتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري وعدمه . والتحقيق : أن ما كان منه يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق متعلقه - إلى قوله - وهذا بخلاف ما كان منها بلسان أنه ما هو الشرط واقعا ، كما هو لسان الأمارات فلا يجزي . . . إلخ « 1 » . أما شيخنا قدّس سرّه « 2 » فقد قسّم انكشاف الخلاف في الأمر الظاهري إلى قسمين : الأوّل ما كان بطريق القطع وهو الصورة الثالثة في كلامه ، والثاني ما كان بطريق الظن وهو الصورة الرابعة . أما الأولى فقد حكم فيها بعدم
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 86 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 286 وما بعدها .