الشيخ حسين الحلي

40

أصول الفقه

للمصالح في المتعلقات لم يكن لنا بدّ في توجيه كون التقييد ناشئا عن مصلحة ، من الالتزام بأنه تارة يكون دخيلا في المصلحة في الفعل على وجه يكون صلاح ذلك الفعل متوقفا على وجود ذلك القيد فيكون ذلك القيد قيدا في الوجوب ، وأخرى يكون دخيلا فيها على وجه يكون وفاء الفعل بتلك المصلحة متوقفا على تقيده بذلك القيد ، فيكون ذلك القيد قيدا في الفعل الواجب . وعلى الأول يكون القيد خارجا عن تحت الطلب فلا يجب تحصيله بخلافه على الثاني . وربما كان القيد واجدا لكلا الجهتين ، بمعنى أن الزوال مثلا كما يكون ممّا يتوقف عليه مصلحة الصلاة الباعثة على تعلق الوجوب بها فكذلك يكون ممّا يتوقف عليه وفاء الفعل بالمصلحة ، فتكون النتيجة هي أن وجوب الصلاة مشروط بالزوال كما أن الصلاة الواجبة تكون مقيدة بذلك القيد ، اعني وقوعها في ذلك الوقت على وجه لو فرض خروجها عن ذلك الوقت ولو محالا لم تكن وافية بالمصلحة . وقد مثل قدّس سرّه فيما حررته عنه للمصلحة الباعثة على الوجوب بالفتق وللمصلحة الباعثة على تقييد الواجب بالرتق ، فانخراق الثوب يحدث مصلحة في رتقه تكون تلك المصلحة باعثة على وجوب رتقه ، لكون رتقه بعد الفتق ذا مصلحة تقتضي وجوب الرتق . ثم إنّ قيام هذا الرتق بتلك المصلحة ربما كان متوقفا على أجزاء وقيود تكون دخيلة في قيامه بتلك المصلحة ، فيكون القيد الأول قيدا في أصل الوجوب ، وتكون القيود الأخر قيودا في الواجب . وهكذا الحال في المرض فإنه يحدث مصلحة في شرب الدواء تكون علة في ايجابه عند المرض ، ويكون المرض شرطا لوجوب شرب الدواء .