الشيخ حسين الحلي
4
أصول الفقه
أو من باب القضية الخارجية ، وعلى الأوّل لا يخرج ذلك الشرط عن كون التكليف المتوجه إلى ذلك الشخص مشروطا به ، وأن علم الآمر بوجود الشرط لا يوجب انقلاب التكليف من الاشتراط إلى الاطلاق ، ولا يكون ذلك إلّا من باب تطبيق الكبرى على الصغرى . ولا يخفى أن ذلك إنما يكون من باب تطبيق الكبرى فيما إذا لم يكن العلم بوجود الشرط من قبيل الداعي على وجه يكون التخلف من باب الخطأ في التطبيق ، وإلّا كانت القضية خارجية وكان التكليف تابعا لعلم الآمر ولو كان خطأ . وخلاصة ذلك : أنك لو كنت ترى المصلحة في خروج عبدك من الدار مثلا عند طلوع الشمس ، فكان طلوع الشمس في نظرك شرطا في وجوب خروجه ، لكنك اعتقدت طلوع الشمس فأمرته بالخروج مستغنيا عن الاشتراط لعلمك بتحقق الشرط ، وفي الحقيقة أن أمرك كان مشروطا لكنك استغنيت عن الشرط لعلمك بوجوده ، فهذه الصورة لو تمت لم تكن القضية خارجية ولا يكون الوجوب فيها مطلقا ، بل لا يكون إلّا مشروطا ولا يكون إلّا من باب تطبيق الكبرى وأخذ النتيجة وهي فعلية الوجوب ، وفي هذه الصورة نقول إن تحقق الشرط لا يوجب انقلاب الوجوب عن كونه مشروطا إلى كونه مطلقا ، لكن هذه الصورة بعيدة جدا ، والمتعارف هو كون المسألة من باب الخطأ في التطبيق وأن الآمر عندما يعلم بوجود الشرط فلا ينشئ الآمر إلّا أمرا مطلقا بتخيل أنه لا يحتاج إلى الاشتراط لعلمه بوجود الشرط ، وحينئذ لا يكون الصادر منه إلّا الأمر المطلق على وجه لا يجوز لعبده التخلف عن هذا الأمر ولو مع علمه واطلاعه على حقيقة الحال ، فان باب الإطاعة إنما يدور على ما يجعله المولى لا على ما هو متخيله ، ونظير