الشيخ حسين الحلي
392
أصول الفقه
هو الاشتراط المذكور ، فيكون الحاصل هو توقف الطهارة الظاهرية على أثرها الذي هو الاشتراط ، فيكون ذلك الأثر الواحد وهو الاشتراط بالنسبة إلى الطهارة الظاهرية منقحا لموضوع نفسه وهو الطهارة الظاهرية . وليس لنا اشتراطان كي يكون المنقح لموضوع الثاني هو الأوّل منهما ، فلاحظ ، هذا كله . مضافا إلى أن ذلك لو سلّمنا إمكانه فلا دليل عليه في مقام الاثبات ، حيث إن الظاهر من دليل الاشتراط هو كون الشرط هي الطهارة الواقعية ، وكونها الأعم منها ومن الظاهرية يحتاج إلى دليل . ومجرد جعل الطهارة الظاهرية لا يكشف عن أن المراد بالشرط هو الأعم ، وأقصى ما فيها أنها توجب إلحاق النجس المشكوك بالطاهر الواقعي إلحاقا ظاهريا ، وهو ما ذكرناه من الحكومة الظاهرية . وعلى كل حال أن صاحب الكفاية قدّس سرّه لم يعتمد على هذه الطريقة ، بل إنه يجعل المعمّم لدليل الشرط هو نفس قاعدة الطهارة ، ولا ريب أن التعميم حينئذ لا يكون إلّا ظاهريا ، فلا تكون الحكومة إلّا حكومة ظاهرية . ومن ذلك يظهر لك التأمل في الحاشية ، وذلك قوله : الحكم بكون الشرط أعم من الواقع والظاهر - إلى قوله - وأما عموم الشرط فهو من لوازم جعل الطهارة ظاهرا ، فلا محذور من هذه الجهة في دعوى كون الشرط أعم من الواقع والظاهر « 1 » فان التعميم اللازم لجعل الطهارة إنما هو تعميم ظاهري وهو ممّا لا ينكر ، إلّا أنه لا ينفعه ولا ينفع صاحب الكفاية ، فان المطلوب هو التعميم الواقعي ليكون من قبيل التبدل لا من قبيل الانكشاف .
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 288 .