الشيخ حسين الحلي
386
أصول الفقه
وبالجملة : أن هذا اشكال مستقل في تفسيره الحكومة بما ذكره من الشارحية ، ولا خصوصية للمقام في ذلك . مضافا إلى إمكان أن يكون مراده بالحكومة هنا هي حكومة ما دل على حكم الشيء بعنوانه الثانوي على ما دل على حكمه بعنوانه الأولي ، فان الطهارة في قاعدتها وإن كانت ظاهرية إلّا أنها لمّا كانت واردة على عنوان الشك الذي هو عنوان ثانوي بالنسبة إلى العناوين الأولية ، التي هي مورد الحكم بنجاسة مثل البول وشرطية طهارة الثوب ، كانت حاكمة عليها من هذه الجهة ، وإن لم تكن شارحة ومفسّرة لها ولا رافعة لموضوعها . قوله : وثانيا : أنّ وجود الحكم الظاهري لا بدّ وأن يكون مفروغا عنه حين الحكم بأعمية الشرط . . . إلخ « 1 » . المراد أن الدليل المتكفل لجعل الطهارة الظاهرية لا يكفي في تعميم دليل الشرط ، بل لا بدّ أن يكون تعميم ذلك الدليل إلى الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية مستفادا من دليل آخر ، ولا بد أن تكون مرتبة ذلك الدليل الآخر بعد جعل تلك الطهارة الظاهرية . وبعبارة أخرى أن تعميم الشرط إلى الطهارة الظاهرية لا بدّ أن يكون بعد الفراغ عن جعل الطهارة الظاهرية ، فلا يعقل أن يكون دليل جعلها وافيا بذلك التعميم . ولا يخفى أن هذا الاشكال إنما يكون متوجها لو كان التعميم واقعيا ، وهو من فروع كون الحكومة واقعية لا ظاهرية . أما لو كان التعميم المذكور تعميما ظاهريا وكانت الحكومة أيضا حكومة ظاهرية ، فلا يتوجه هذا الاشكال ، لأن الدليل المتكفل لتنزيل المشكوك منزلة الطاهر الواقعي في
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 288 .