الشيخ حسين الحلي
384
أصول الفقه
هو الاشكال الثالث « 1 » من الاشكالات السابقة المتوجهة على التوجيه السابق . أما الاشكال الرابع : فلا يتوجه عليه ، لإمكان أن يقال : إنا نلتزم أن الشرط هو الطاهر الواقعي ، ولكن دليل قاعدة الطهارة حيث نزّل المشكوك منزلة الطاهر الواقعي فأوجب ترتيب آثار الطاهر الواقعي عليه ، التي من جملتها كونه شرطا في صحة الصلاة ، كان ذلك مسوّغا للمكلف للدخول بالصلاة اعتمادا عليه ، ولازمه الحكم عليه بأنك واجد للشرط ، فيكون بذلك حاكما على دليل الشرط وموسّعا له . نعم يرد عليه : أنه لمّا كان أصل الحكم المذكور أعني تنزيله منزلة الطاهر الواقعي حكما ظاهريا لكونه منوطا بالجهل ، لم يكن لحوق هذه اللوازم له إلّا لحوقا ظاهريا ، فلا يكون وجدانه الشرط ولا جواز الدخول بالصلاة ولا الحكم بصحتها ولا توسعة دليل الشرط إلّا آثارا ظاهرية ، وأن هذه الآثار ترتفع من أصلها عند انكشاف الخلاف . ولو لم ينكشف الخلاف إلى أن مات كان مقتضى القاعدة هو كون ذلك العمل فاسدا ، غايته أنه معذور في ذلك ، وعلى وارثه قضاؤه لو اطلع على الحال . وهكذا الحال في الاشكال الخامس وهو الاشكال بالملاقي قبل انكشاف الخلاف ، فإنه بناء على هذا التوجيه لا يكون الحكم بطهارته بعد انكشاف الخلاف لازما لهذا القول ، لأنّ حكم هذه الملاقاة متفرع على حكومة هذه القاعدة على دليل النجاسة ، وقد عرفت أنه بناء على هذا التوجيه لا تكون إلّا حكومة ظاهرية ، فلا توجب قلب ذلك الملاقى - بالفتح - من النجاسة الواقعية إلى الطهارة الواقعية ، كي لا يمكن الحكم
--> ( 1 ) المتقدم في صفحة : 381 .