الشيخ حسين الحلي

38

أصول الفقه

بمثل ذلك فيما حررته عنه هنا « 1 » ، فراجع . ولا يخفى أن هذا المعنى أعني كون المربوط والمشروط هو حاصل الجملة يتأتى في الجار والمجرور بأن تقول أسير من البصرة إلى الكوفة إن كان زيد فيها ، وإن لم يكن فيها فأسير إلى المدينة ، فان هذه الجملة الأخيرة أعني قولك وإن لم يكن فيها . . . ، قرينة على أن الشرط في الأولى أعني قولك إن كان زيد فيها راجع إلى مفاد الجار والمجرور في قولك إلى الكوفة ، فان مفاده انتهاء السير إلى الكوفة ، وأن هذا المعنى أعني انتهاء السير إلى الكوفة مشروط بكون زيد فيها ، فان أصل السير واقع على كل حال وإنما كان المشروط هو انتهاءه إلى الكوفة . تنبيه : [ مناقشة كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه ] قول صاحب الكفاية قدّس سرّه : تذنيب : لا يخفى أن إطلاق الواجب على الواجب المشروط بلحاظ حال حصول الشرط على الحقيقة . . . إلخ « 2 » ، يمكن الاشكال عليه بأن الواجب المشروط عند حصول الشرط لا ينقلب عن الاشتراط إلى الاطلاق ، فالحج عند تحقق الاستطاعة لا يخرج عن كونه واجبا مشروطا بها وإن صار بذلك فعليا ، وحينئذ فلو قلنا إن الحج واجب ، فان أردنا بذلك أنه واجب مطلق كان مجازا ، سواء كان ذلك الحمل قبل حصول الاستطاعة أو كان بعدها ، وإن أردنا بذلك أنه مشروط بمعنى أنه واجب بشرط الاستطاعة كان ذلك الحمل حقيقة ، سواء كان قبل الاستطاعة أو كان بعدها . وهكذا الحال في صيغة الأمر من قولك حج فإنه إن قرن بقوله إن استطعت ، كان حقيقة ، وإن لم يقرن به كان مجازا . ودعوى الفرق بينهما بأنه عند ذكر القيد يكون من قبيل تعدد الدال

--> ( 1 ) في صفحة : 162 [ منه قدّس سرّه ويقصد به تحريراته المخطوطة ] . ( 2 ) كفاية الأصول : 100 .