الشيخ حسين الحلي

376

أصول الفقه

في موارد الدوران بين المحذورين ، ثم الأصول التي لا تعرض لها لأزيد من الوظيفة المقررة للشاك في مقام العمل ، كما في موارد الاحتياط الشرعي كالاحتياط في باب الدماء والفروج والأموال وكما في البراءة الشرعية . وهذه الأوامر الظاهرية بأسرها تارة يكون مجراها هو الشبهة الحكمية ، وأخرى يكون مجراها هو الشبهة الموضوعية . [ أنحاء التبدل في الأوامر الظاهرية ومعنى انكشاف الخلاف القطعي فيها ] ثم إن التبدل في الأمر الظاهري تارة يكون من جهة الانكشاف القطعي على خلافه ، وأخرى يكون من جهة الانكشاف الظني ، إلّا أن الانكشاف القطعي في الأوامر الظاهرية الجارية في الشبهة الحكمية قليل جدا ، بل لا أستحضر له فعلا مثالا إلّا ما قد يقال من الإجماع المحصل إذا فرض تحققه للمجتهد بعد العمل بالأمارة التي كان مقتضاها مخالفا لذلك الاجماع ، بخلاف ما يكون من الأحكام الظاهرية جاريا في الشبهات الموضوعية ، فان الانكشاف القطعي فيها كثير جدا ، كما لو عمل على طبق أصالة الطهارة في اللباس مثلا ثم علم بعد ذلك بأنه نجس ، كما يمكن الانكشاف الظني فيها أيضا ، كما لو عمل بمقتضى اليد من الملكية أو تذكية ما في يد المسلم ثم قامت البينة على الخلاف . ثم لا يخفى أن معنى انكشاف الخلاف القطعي في الأوامر الظاهرية ليس معناه انكشاف الخطأ في ذلك الأمر الظاهري ، بحيث ينكشف قطعيا أن ذلك الأمر الظاهري كان خطأ ، كما في موارد القطع بالطهارة مثلا ثم يتبدل إلى القطع بالنجاسة ، فان هذا المعنى بعد فرض كونه حكما ظاهريا واردا في مورده لا يعقل ، بل المراد به أنه ينكشف أن الواقع كان على خلاف ذلك الحكم الظاهري ، بمعنى أن ذلك الحكم الظاهري لم يكن مطابقا للواقع بل كان الواقع على خلافه ، أما نفس ذلك الحكم الظاهري فلم يكن