الشيخ حسين الحلي
373
أصول الفقه
ولا يتوجه عليه ما تقدم « 1 » ذكره من أن ذوق المتشرعة لا يساعد على كون الفاقد مساويا للواجد ، لأنهم بعد اطلاعهم على أن الشارع قد أمره بالفاقد في حال تعذره حتى في صورة العلم بأنّه يتمكن من القيد بعد ذلك ، يستكشفون قهرا أن ذلك الفاقد واجد لتمام المصلحة التي ينالها عند التمكن من القيد . لكن فعلا لم أعثر على مثال يكون الأمر الاضطراري فيه من هذا القبيل ، بمعنى أنه يتوجه في حال تعذر القيد مع فرض العلم بارتفاع التعذر بعد ذلك في باقي الوقت ، حتى في مثل الطهارة المائية ، فإنهم لا يسوّغون البدار فيها لمن كان عالما بأنه يتمكن من الماء في باقي الوقت وإن سوّغوه في صورة الاحتمال ، هذا كله فيما لا يكون لذلك القيد مصلحة أصلا ، ولم يكن له أثر إلّا مجرد توقف مصلحة الصلاة على وجوده . أما لو كان له مصلحة في حد نفسه بأحد الأنحاء الثلاثة المتقدمة من المصلحة الضمنية أو المصلحة في التقيد به أو المصلحة الزائدة في الفعل بسببه ، بأن كانت مصلحة الصلاة الواجدة له في حال التمكن بدرجة عشرين ، وكان خمسة منها لاحقة لذات القيد أو لتقيده ، أو أنها تزيد في مصلحة الصلاة بسببه ، فانا وإن فرضنا أن مصلحة الصلاة التي هي خمس عشرة لا تكون متوقفة على وجوده في حال تعذره في أوّل الوقت حتى مع فرض التمكن منه في باقي الوقت ، وكان لازمه أنه لو أتى بالصلاة في ذلك الوقت تكون مسقطة لأمرها ووافية بمصلحة نفسها ، وأنه لا مجال لإعادتها بعد ذلك إلّا بأمر جديد ، إلّا أن ذلك كله إنما يتم لو توجه الأمر الاضطراري
--> ( 1 ) في صفحة : 369 .