الشيخ حسين الحلي

365

أصول الفقه

نفسه مصلحة خاصة زائدة على توقف مصلحة ذات الواجب على وجوده عند القدرة عليه ، أو لم يكن لتقيده به مصلحة خاصة ، أو لم يكن هو أعني القيد موجبا لزيادة مصلحة نفس الواجب ، ففي صورة انتفاء هذه الجهات الثلاث لا يكون التفويت ممنوعا عنه . أما إذا تحقق أحدها بأن كان لنفس القيد مصلحة خاصة ، أو كان لتقيد الواجب به مصلحة خاصة ، أو كان هو موجبا لزيادة مصلحة الواجب نفسه كما عرفت تفصيل الكلام في هذه الصور ، فإنه لا يجوز تفويت القدرة في واحدة منها ، فان أصل مصلحة الواجب وإن نالها المكلف عند الاتيان بالفعل فاقدا لذلك القيد بعد تعذره عليه بسوء اختياره ، وكان ذلك الفعل مجزيا له عن الإعادة والقضاء ، إلّا أنه قد عصى وفعل محرما بتفويته تلك الجهة الزائدة من المصلحة التي هي حسب الفروض غير مشروطة بالقدرة الشرعية ، فان الذي كان مشروطا بالقدرة الشرعية هو مدخلية وجود ذلك القيد في أصل مصلحة ذلك الواجب ، بمعنى أن قيديته لذلك الواجب وتوقف صحته على وجوده كان هو المشروط بالقدرة الشرعية ، دون مصلحة نفس ذلك القيد أو المصلحة الزائدة لذلك الواجب من ناحية تقيده به أو وجوده فيه ، فان هذه الجهات الزائدة من المصلحة لم تكن مشروطة بالقدرة الشرعية فلا يسوغ تفويتها ، وإن كان لو فوّتها المكلف على نفسه وعجّز نفسه عن ذلك القيد كان الواجب الفاقد لذلك القيد بعد أن عجّز نفسه عنه صحيحا . وبذلك يندفع الاشكال على ذلك بأنه مناف لذوق المتشرعة ، حيث إنهم يرون العاجز الذي صار تكليفه الاضطراري متعلقا بالفاقد محروما عن مقدار من المصلحة فاتته بذلك الاضطرار . نعم ، يبقى إشكال آخر وهو أن لازم ذلك هو تساوي هذه القيود في