الشيخ حسين الحلي
328
أصول الفقه
أما الأدلة السمعية فهي على تقدير تماميتها صالحة لكل من النفسية والشرطية ، نظير قوله تطهّر في الصلاة ، إلّا أن الكلام في تماميتها ، إذ ليس مفادها إلّا الارشاد إلى حسن المسارعة للطاعة ، ولو سلّم فلا أقل من منع دلالتها على الوجوب ، وأقصى ما في البين هو الدلالة على الاستحباب . وأما حكم العقل فهو مسلّم في مورد عدم المؤمّن ، لكن المؤمّن موجود وهو الاعتماد على استصحاب بقاء القدرة والتمكن إلى ما بعد ، لكن لو لم يكن ذلك المؤمّن موجودا لم يكن ذلك الحكم العقلي موجبا للتقييد بل ولا يوجب التكليف النفسي ، وإنما أقصى ما في البين هو حكم العقل بالمسارعة من باب لزوم الإطاعة والتحذير من المعصية ، ولا أثر لهذا المقدار لو خولف إلّا الوقوع في المعصية لو اتفق عدم القدرة فيما بعد ، أو التجري لو اتفق استمرار القدرة وحصول الامتثال فيما بعد . ومن ذلك يظهر لك أنه لا وجه للتقابل بين التراخي والقول بأن متعلق الأمر هو الطبيعة من دون دلالة على الفور ولا على التراخي ، فإنه قد ظهر لك أن الأمر لا دلالة فيه على وجوب التراخي ولا على جوازه ، إذ الظاهر أنه لم يقل أحد بذلك أعني دلالة الأمر على وجوب التراخي أو على جوازه ، فلا يكون المقابل للفور إلّا القول بصرف الطبيعة . وأما جواز التراخي في الموسعات فإنما هو لدليل التوسعة ، وحيث إن ذلك الدليل أعني التوسعة مفقود في المقام ، فيمكن أن يقال : إن مقتضى إطلاق الطلب هو فعلية البعث بمجرد توجهه ، ومقتضى فعلية البعث هو الانبعاث الفعلي ، فلا ترخيص في التأخير ، ومقتضاه لزوم الفور والتعجيل ، غايته أنه لا بنحو التوقيت ، بل من مجرد لزوم التعجيل بمعنى لزوم الانبعاث على وجه لو عصى وقصّر يلزمه التعجيل أيضا ، نظير التعجيل في إزالة