الشيخ حسين الحلي

308

أصول الفقه

بالصوم نهارا ، والقيد هو كون ذلك الصوم النهاري واقعا في يوم الجمعة مثلا ، فإذا مضى ذلك اليوم كان الوجوب الباقي هو الصوم في نهار آخر ، فلا يلزم القول بكونه بالأمر السابق ثبوت القضاء ليلا . وهكذا الحال في الزمان الباقي الذي لا يسع إلّا نصف ركعة ، فإنه يمكن أن يقال إن ذلك المقدار الباقي من الوقت هو وقت القضاء ، إذ ليس هو مختصا بخروج الوقت بتمامه ، بل المدار فيه على خروج الوقت الذي يمكن إيقاع الصلاة فيه ولو بمقدار ركعة ، فراجع التقريرات المذكورة وتأمل . ثم لا يخفى أن أقصى ما يمكن للقائل بأن القضاء بالأمر السابق هو أن يدعي أن التوقيت وإن كان ظاهره وحدة المطلوب ، وأنه لا يجب الاتيان بالفعل خارج الوقت لو لم يؤت به في الوقت ، إلّا أن دليل القضاء لمّا كان ظاهرا في كونه بالأمر السابق وجب الخروج عن مقتضى ظاهر التوقيت من وحدة المطلوب ، والحكم بأنه من قبيل تعدد المطلوب بأحد النحوين السابقين ، وقد عرفت ما فيه بما محصله أنه لا ظهور للقضاء بكونه بالأمر السابق ، وأنّ اللازم هو كونه بالأمر الجديد ، إلّا أن ذلك لو سلّمناه فإنما نسلّمه لو ثبت القضاء بدليله . أما إذا شككنا في لزوم القضاء ، فلا ريب في أن دليل التوقيت محكّم فيما هو ظاهر فيه من كونه على نحو وحدة المطلوب ، الذي يكون مقتضاه عدم الوجوب في خارج الوقت ، ومعه كيف يمكن الرجوع في الشك المزبور إلى الاشتغال كما فرّعوا ذلك على القول بكون القضاء بالأمر السابق . نعم لو كان دليل التوقيت ساقطا في حدّ نفسه لكان المرجع بعد سقوطه هو أصالة الاشتغال لو قلنا إن القضاء بالأمر السابق ، دون ما لو قلنا بأنه بالأمر الجديد فان المرجع عليه هو البراءة ، لكن أنّى لنا بذلك ، وكيف