الشيخ حسين الحلي

305

أصول الفقه

والثاني مبني على كونه بالأمر الجديد . ولو شك في وجوب القضاء كان المرجع على الأوّل أصالة الاشتغال ، وعلى الثاني أصالة البراءة . والأوّل أعني كون القضاء بالأمر السابق لا يتم إلّا بالالتزام بأحد وجهين : أولهما : أن يكون التقييد بالزمان من باب تعدد المطلوب ، ولازم هذا المعنى - أعني كون التقييد من باب تعدد المطلوب - أنه لو تعمد في ترك القيد وجاء بالفعل مجردا عن القيد يكون ذلك الفعل مسقطا للأمر المتعلق به ، غايته أنه يكون مطيعا في ذلك وعاصيا في ترك القيد الذي هو الواجب الآخر . وهذا اللازم لا ريب في بطلانه في مثل قيدية الساتر والجهر والاخفات ونحو ذلك من القيود ، إلّا أنه يمكن الالتزام به في قيدية الوقت ، بأن نقول لو ترك الصلاة في وقتها عمدا وجاء بها في خارج الوقت كان مطيعا في أصل الفعل عاصيا في ترك القيد الذي هو الزمان . ولكن مع ذلك فان حمل التقييد ولو بمثل الزمان على تعدد المطلوب خلاف ما يقتضيه طبع التقييد من وحدة المطلوب ، سواء كان التقييد لبيا أو كان لفظيا ، متصلا كان أو منفصلا ، كان له إطلاق أو لم يكن ، من دون فرق في ذلك بين كون دليل الواجب مطلقا أو كونه لا إطلاق له . وبالجملة : أن هذا الوجه أعني حمل التقييد على تعدد المطلوب ينفيه نفس التقييد ، فلا يمكن الالتزام به لتصحيح كون القضاء بالأمر السابق . الوجه الثاني : أن يقال إن الزمان وإن كان قيدا للواجب ، ومقتضى قيديته كونه على نحو وحدة المطلوب ، إلّا أنه يمكن حمل التقييد به على القيدية الخاصة ، أعني أنه يكون قيدا عند التمكن من القيد ، وعند التعذر يكون القيد ساقطا ، كما هو الشأن في القيود غير الركنية مثل الساتر ونحوه .