الشيخ حسين الحلي

301

أصول الفقه

كان كل منهم ممتثلا ، ولم يكن من قبيل الاقتران بالمسقط ولا من قبيل الاقتران بما يوجب عدم حدوث التكليف ، لما عرفت من أن المسقط أو ما يكون عدمه شرطا في حدوث التكليف هو سبق أحدهم إلى الفعل ، لا مجرد الاتيان به ولو مقارنا لفعل الآخرين ، هذا كله في صورة تعدد الملاك . وأما لو فرضنا الملاك واحدا فالذي ينبغي فيه أيضا هو القول بالوجوب على كل منهم مع السقوط بسبق أحدهم ، غير أنه عند الاتيان به منهم دفعة واحدة يكون من قبيل الامتثال الواحد من الجميع لا امتثالات متعددة ، لأن وحدة الملاك توجب كون المطلوب هو القدر الجامع بين الأفعال وهو صرف الطبيعة ، وقد حصل ذلك أعني صرف الطبيعة في ضمن الأفراد المتعددة دفعة واحدة . وفي الحقيقة يكون المكلف به هو صرف الطبيعة ، ويكون المكلف بذلك هو كل واحد من المكلفين . ولا يخفى أنه لمّا كان المنظور إليه هو حال مسابقتهم إلى حيازة الماء كان وجوب الوضوء على كل منهم مشروطا بأن يكون هو السابق إلى حيازته ، أو بأن لا يسبقه غيره إلى ذلك . وفي هذه المرحلة تكون الحيازة مقدمة للوضوء ، فيكون وجوبها أيضا من هذه الناحية مشروطا بذلك كنفس ذي المقدمة الذي هو الوضوء ، ولكن مع ذلك تكون الحيازة واجبة على كل واحد منهم ، وهذا الوجوب هو الذي يبعث كل واحد منهم إلى المسابقة إلى الحيازة ، فلا بدّ أن نقول إنه وجوب مستقل من باب حرمة تفويت المقدمة . وإنما نقول إن هذا الوجوب الاستقلالي للحيازة مشروط بعدم سبق الغير لأنه لو سبقه الغير ارتفع موضوع المسابقة ، فيكون سبق الغير حينئذ