الشيخ حسين الحلي
298
أصول الفقه
نقضا لما تقدم منه في الواجب التخييري ، أعني قوله : وذلك لوضوح أن الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ما لم يكن بينهما جامع في البين ، إلخ « 1 » فانّه كما لزمه هناك الالتزام بوجود الجامع فكذلك يلزمه هنا ، وليس هو هنا إلّا صرف الطبيعة . ولا يخفى أن الجامع هنا أسهل منه هناك لكونه هنا عرفيا وهو صرف الطبيعة بخلافه هناك ، فلاحظ وتدبر . وعلى كل حال يكون الواجب الكفائي الناشئ عن ملاك واحد مساويا لما يكون ناشئا عن تعدد الملاك في سقوطه عن الباقين لو فعله البعض منهم ، وفي استحقاق الجميع للعقاب لو تركه الكل ، وفي حصول الامتثال للجميع لو فعله الكل دفعة واحدة ، غايته أنه في ذي الملاك الواحد امتثال واحد وفي ذي الملاكات امتثالات متعددة ، لكن لازمه ما عرفت من كون كل واحد من المكلفين مكلفا بأمر واحد وهو صرف الطبيعة . ولعله لا يخلو من إشكال عدم المعقولية ، فلا بدّ أن ننزل الواجبات الكفائية على تعدد الملاك حتى فيما لو كان فعل أحدهم رافعا لموضوع فعل الآخرين كما في الدفن . ولعل تخيل كون ذلك من قبيل ذي الملاك الواحد أو ذي الغرض الواحد قد نشأ من هذه الجهة ، أعني كون فعل أحدهم رافعا لموضوع الفعل الآخر ، فيتخيل المتخيل أن الملاك واحد ، فلاحظ وتدبر . ولا يبعد أن ندعي أن أغلب الواجبات الكفائية من هذا السنخ ، أعني مما يكون فعل أحد المكلفين رافعا للموضوع من الآخرين ، حتى في مثل الصلاة على الميت ، إذ ليس المطلوب إلّا صلاة واحدة على وجه لو قلنا بتشريع التكرار لم يكن إلّا مستحبا لا واجبا .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 141 .