الشيخ حسين الحلي

294

أصول الفقه

سبق على الوجه المذكور . والذي حررته عن شيخنا قدّس سرّه في هذه المسألة يظهر منه أن جلّ نظره قدّس سرّه إلى حالة مسابقتهم إلى الحيازة ، وأن الحيازة في ذلك الحال واجبة بوجوب مستقل من باب المقدمة المفوّتة ، وهو أعني هذا الوجوب مشروط بعدم سبق الغير ، وإلّا فلو سبق الغير سقط وجوب الحيازة عن الباقين لعدم بقاء الموضوع . أما وجوب الوضوء على كل واحد منهم فهو مشروط بأن يكون هو السابق ، لأن ذلك الحال أعني حال المسابقة ليس بحال وجدان الماء ، لأن المفروض هو المسابقة إلى وجدانه ، فلا يجب إلّا حيث يتحقق الوجدان الفعلي ، ولا يتحقق الوجدان الفعلي إلّا بالسبق ، فيكون وجوب الوضوء على كل واحد منهم مشروطا بأن يكون هو السابق . ولكنه قدّس سرّه مع ذلك حكم بانتقاض تيمم الجميع ، لأن الانتقاض لا يتوقف على فعلية الوجدان الذي هو القدرة ، بل يكفي فيه إمكان القدرة . وهو محل تأمل ، لأن الظاهر أن الانتقاض تابع لفعلية الوجدان ، فراجع ما حررناه عنه قدّس سرّه في هذا المقام وما حررته عليه هناك ، فتأمّل . قال قدّس سرّه فيما حررته عنه : والحاصل أن الصور الثلاث التي تقدمت الإشارة إليها في الواجب التخييري متأتية بعينها في الواجب الكفائي ، غاية الأمر أنها في الواجب التخييري جارية في ناحية المكلف به ، وفي الواجب الكفائي جارية في ناحية المكلف ، حيث إن الغرض أعني ملاك التكليف قد يكون غرضا واحدا قائما بصدور الفعل عن أحد المكلفين ، فيكون المطلوب منه ذلك الفعل هو صرف طبيعة المكلف ، بحيث إذا صدر ذلك الفعل من أحد منهم حصل الغرض الذي هو ملاك الأمر ، ولا يبقى محل لأفعال الباقين .