الشيخ حسين الحلي

269

أصول الفقه

واحد ، إلّا أنّ ما عرفناه من واجباتنا التخييرية لا يمكن فيه اجتماع الأعدال في آن واحد . وتوضيح الحال في ذلك هو أن يقال : إنه لا يخفى على المتتبع في الواجبات التخييرية أنه لا يوجد فيها ما هو من قبيل الصورة الأولى ولا ما هو من قبيل الصورة الثانية ، فلو قلنا بتعدد الملاك فيما هو المعروف من واجباتنا التخييرية يكون المتعين هو الصورة الثالثة أو الرابعة ، ولازمها هو عدم وقوع كل من العدلين على صفة الوجوب لو أتى بهما دفعة واحدة . أما في الثالثة فلاجتماع كل منهما مع مسقطه أو مع المسوّغ لتركه . وأما في الرابعة فلاجتماع كل منهما مع ما يوجب عدم تعلق الوجوب به ، بعد فرض سقوط القول بأن الواجب في الصورتين هو أحدهما المصداقي على نحو نكرة صاحب الفصول « 1 » من جهة أن اجتماع الملاكين قاض بوجوب كل منهما ، إما مع سقوطه بفعل الآخر ، وإما مع كون عدم أحدهما شرطا في وجوب الآخر . ولا وجه مع اجتماع الملاكين لكون الواجب هو أحدهما المصداقي . اللهم إلّا أن يقال : إن الشارع بعد اطلاعه على حال هذين الملاكين وأنهما لا يمكن استيفاؤهما معا لكون استيفاء أحدهما رافعا للآخر أو كون استيفاء أحدهما موجبا لعدم الآخر من رأس ، يمكنه أن يجعل الوجوب على أحد العدلين مصداقا ، فعند الاتيان بهما معا دفعة واحدة يكون الواجب هو أحدهما المصداقي والآخر لغوا ، لا أن كلا منهما يكون لغوا ، لأن لغوية كل منهما إنما تتم لو قلنا بأن الواجب كل منهما مع السقوط بفعل

--> ( 1 ) راجع الفصول الغروية : 163 ، 102 .