الشيخ حسين الحلي

267

أصول الفقه

الآخر ، توجه عليه أنه حينئذ لا وجه لحكم الشارع بوجوب كل منهما ، لأن السقوط إن كان لعدم استيفاء الملاك منه ، فلا وجه لايجاب الشارع كلا منهما ، وإن كان الاستيفاء ممكنا فلا وجه للسقوط حينئذ . وإليه إشارة بما في الكفاية : ولا كل واحد منهما تعينا مع السقوط بفعل أحدهما . . . « 1 » . وإن كان المراد هو حكم الشارع بسقوط كل منهما مع فعل الآخر هو ترخيصه في ترك أحدهما عند فعل الآخر ، رجع إلى ما في الكفاية بعد شرحه بما عرفت من احتياج الوجوب التخييري إلى جعلين : جعل الطلب بكل منهما ، وجعل الترخيص في الترك عند فعل أحدهما ، أو إلى اشتراط بقاء الوجوب لكل منهما بعدم الاتيان [ بالآخر ] « 2 » فتكون نسبة كل منهما إلى وجوب الآخر نسبة المسقط ، لكون بقاء الوجوب لكل منهما مشروطا بعدم الآخر . وبالجملة : أن القول بكون الواجب هو كل منهما مع السقوط بفعل الآخر راجع إلى ما أفاده في الكفاية ، وهما راجعان إلى القول بكون بقاء الوجوب لكل منهما مشروطا بعدم الآخر . والأقوال الثلاثة راجعة إلى القول بأن الواجب هو كل واحد منهما مع الترخيص الشرعي بتركه عند فعل الآخر فما يظهر من حاشية العلّامة الاصفهاني قدّس سرّه في حاشيته على الكفاية « 3 » من جعل هذا الأخير قولا آخر غير ما في الكفاية ، وغير القول بكون الواجب هو أحدهما مع السقوط بفعل الآخر كما جرى عليه في الحاشية « 4 » من جعله

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 141 . ( 2 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ] . ( 3 ) نهاية الدراية 2 : 269 - 270 . ( 4 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش 1 ) : 265 .