الشيخ حسين الحلي
262
أصول الفقه
على التفصيل المشروح في محله من مبحث التزاحم من مباحث الترتب « 1 » . [ تزاحم الملاكات آمريا يتصور على صور ] وإن كان آمريا فالذي ينبغي أن نقدم له مقدمة ، وهي أن الوجوه المتصورة في التخيير الشرعي أربعة : الأوّل : كون الواجب هو أحدهما مصداقا . الثاني : كون كل منهما واجبا مع السقوط بفعل الآخر . الثالث : كون وجوب كل منهما مشروطا بعدم الآخر . الرابع : مسلك الكفاية من كونه نحوا من الوجوب . إذا عرفت ذلك فنقول بعونه تعالى : إن تزاحم الملاكات آمريا يمكن أن يكون على صور : الأولى : أن يكون الفعل في كل منهما رافعا لموضوع التكليف في الآخر ، مثل ما لو فرضنا أن هناك ملاكا يقتضي دفن الميت بالتراب وكان هناك ملاك آخر يقتضي إغراقه في الماء ، على وجه التباين بين الملاكين والمتعلقين ، ولا ريب في أن أحد هذين الفعلين بنفسه موجب لارتفاع موضوع التكليف المتعلق بالآخر . الثانية : أن يكون أحد التكليفين موجبا لارتفاع موضوع التكليف بالآخر ، كما في تزاحم التكليفين المشروط كل منهما شرعا بالقدرة على وجه تكون القدرة دخيلة في ملاك كل من التكليفين ، فيكون كل من التكليفين رافعا لموضوع التكليف الآخر ولملاكه ولخطابه . وفي كون كل من هاتين الصورتين من التزاحم الآمري أو التزاحم
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 43 - 47 ، راجع أيضا المجلّد الثالث من هذا الكتاب : 251 وما بعدها .