الشيخ حسين الحلي
256
أصول الفقه
الوجوب متعلقا بذلك الجامع ، لما عرفت غير مرة من أن الأغراض والمصالح التي هي ملاكات الأحكام مما يكون متعلقات تلك الأحكام بالنسبة إليها من قبيل المقدمات الاعدادية دون الأسباب التوليدية ، غير داخلة تحت الإرادة والاختيار ، فلا يصح أن تقع متعلقا للإرادة التشريعية ، وحينئذ فمجرد اشتراك العدلين في كون كل منهما محصّلا للغرض والملاك الباعث على الأمر لا يوجب رجوع التخيير بينهما إلى التخيير العقلي ، لعدم صحة تعلق الأمر بذلك الغرض كي يكون ذلك الغرض هو الجامع بينهما وهو المتعلق للوجوب الوارد صورة على كل واحد منهما . ولو أريد من ذلك أن الوجوب متعلق بالقدر الجامع بين العدلين وليس هو نفس الغرض ، بل القدر الجامع بينهما المستكشف من اشتراكهما في محصلية الغرض ، ولا حاجة إلى معرفته تفصيلا بنفسه بل يكفي معرفته إجمالا بواسطة أثره ، فلا يكون الجامع المدعى كونه متعلقا للأمر هو نفس الغرض كي يرد عليه أن الأغراض لا يصح أن تتعلق بها الإرادة التشريعية ، بل يكون الجامع بينهما هو ذلك المستكشف من وحدة أثرهما ، وذلك الجامع هو الذي تعلق به الطلب . ففيه : أن الجامع الذي يتعلق به الطلب لا بدّ أن يكون جامعا قريبا عرفيا بحيث يعرفه العرف ، دون العقلي الصرف الذي لا نقول به إلّا من جهة إلجاء البرهان العقلي القائل بامتناع صدور الواحد بما هو واحد عن الاثنين بما هما اثنان . والحاصل : أنه لا بدّ في كون الجامع متعلقا للتكليف من كونه مقدورا داخلا تحت إرادة العبد واختياره ، ومن كونه قريبا عرفيا . فإن كان المراد أن الجامع هو الغرض ، ورد عليه أنه فاقد لكلا الشرطين ، وإن كان المراد أن