الشيخ حسين الحلي
251
أصول الفقه
وحينئذ يتولد من ذلك أن الملاك الباعث على الأمر هو أحد الملاكين فتكون النتيجة هي الأمر بأحد الفعلين . قلت : ويمكن التأمل فيما أفيد أوّلا ، بأنا ليس كلامنا إلّا في مقام الثبوت والامكان ، وأما مقام الاستظهار والاثبات فهو مقام آخر . وأما فيما أفيد ثانيا ، فبأنا قد صحّحنا الترتب فليكن الوجوب التخييري مبنيا عليه . ولا يضرنا بقاء من يقول ببطلان الترتب في حيرة من تصحيح الوجوب التخييري بعد البناء على انحصار توجيهه بما عرفت من الوجه المبني على صحة الترتب . ثم إنه يمكن القول بأن الاشتراط فيما نحن فيه أجنبي عن الترتب ، لأن الاشتراط فيه واقعي ، بخلاف باب الترتب فإنه إنما يكون في مرحلة حسن الخطاب . وبالجملة أن اشتراط المهم بعصيان الأهم لا يوجب سقوط الأهم ، فالاتيان بالمهم لا يوجب سقوط الأهم ، بخلاف ما نحن فيه فان الاتيان بأحدهما يوجب سقوط الآخر . ولا ضير في اشتراط بقاء التكليف بشيء بعدم الاتيان بمتعلق الآخر بحيث يكون بقاء الأمر بكل منهما مشروطا بعدم الاتيان بالآخر ، على وجه يكون الاتيان بكل منهما مسقطا للأمر بالآخر وإن كان لازمه أنه لو تركهما معا كان معاقبا على كل منهما لكونه حينئذ مكلفا بكل منهما ، وحاصله : أنه يكون في بدو الأمر دائما مكلفا بهما معا لكونه في مورد عدم كل منهما . ثم إنه لو أتى بهما معا يكون كل منهما مسقطا للآخر مع فرض أن كلا منهما يكون امتثالا للأمر المتعلق به ، على إشكال في ذلك لكونه واقعا في مرتبة سقوط أمره ، فتأمل . وأما ما أفيد ثالثا ، فيمكن التأمل فيه بأن تزاحم الملاكين في مقام