الشيخ حسين الحلي

234

أصول الفقه

وإن شئت فقل : إن الأمر الشرطي الضمني كما أنه لا يكون إلّا في ضمن المجموع ، فكذلك تحريكه المكلف نحو متعلقه لا يكون إلّا في ضمن تحريك الأمر بالمجموع إلى المجموع ، فلا بدّ له حينئذ من قصد التوصل بذلك الشرط إلى حصول المجموع ، ويكون قصد التوصل به إلى المجموع عبارة أخرى عن الاتيان بذلك الشرط بداعي الأمر بالمجموع ، فيصح لنا أن نقول إن الأمر الغيري لا يوجب عباديتها ، وإنما الموجب لعباديتها هو الاتيان بها بقصد التوسل إلى المجموع الذي هو غاياتها المشروطة بها ، وقصد التوسل إلى المجموع عبارة أخرى عن الاتيان بها بداعي الأمر بالمجموع المفروض كون دعوة الأمر الشرطي في ضمنه . وحينئذ لا يكون ذلك منافيا لما تقدم من كون المصحّح للعبادية هو الأمر النفسي الشرطي الضمني ، وذلك لأن قصد الأمر بالمجموع قصد للأمر الضمني الشرطي ، لما عرفت من أن دعوة الأمر الشرطي الضمني إنما هي في ضمن دعوة الأمر المتعلق بالمجموع إلى المجموع . [ لو أتى بالطهارات الثلاث بداعي التوصل ثم بدا له ] قوله : بقي في المقام شيء ، وهو أن المكلف إذا أتى بالطهارات الثلاث بداعي التوسل بها إلى غاياتها ولكنه بدا له بعد الفعل ، فهل عدم التوسل بها خارجا يمنع عن حصول الإطاعة بها وامتثال الأمر بها . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّ ترتيب ما حررته عنه قدّس سرّه هو أنه قدّس سرّه بعد الفراغ من تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري وبيان حقيقة كل منهما ، قال : ينبغي التنبيه على أمور :

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 263 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .