الشيخ حسين الحلي

221

أصول الفقه

لكن لم تكن عباديتها من قبل أمرها النفسي الاستحبابي كي يكون المطلوب بهذا الطلب الثاني هو امتثال أمرها النفسي ، بل عباديتها في ذلك الحال إنما هي من قبل هذا الطلب الثاني فلا يكون متعلقه إلّا نفسها . تنبيه : لا يخفى أن الطلب في حدّ نفسه لا يقبل الشدة والضعف فلا يكون الاندكاك إلّا عبارة عن ارتفاع الاثنينية ، ومعنى التأكد هو عبارة عن تعدد الملاك ، كما أنك قد عرفت « 1 » في أول الأوامر أن الفرق بين الوجوب والاستحباب ليس بشدة الطلب وضعفه ، بل إن الوجوب طلب مجرد لا ترخيص معه في الترك ، بخلاف الاستحباب فإنه ينضم فيه إلى الطلب الترخيص في الترك ، وحينئذ عند اجتماعهما واندكاك أحدهما بالآخر لا يكون الاستحباب آخذا شيئا من الوجوب ، بل يكون الاستحباب فاقدا للجهة الزائدة فيه على الوجوب وهي الترخيص في الترك ، لكن الذي يظهر منه قدّس سرّه أن الطلب قابل للشدة ، ولأجله قال : وأما ذات الطلب فهي باقية عند الاشتداد والتبدل إلى مرتبة أكيدة . . . الخ « 2 » . ثم لا يخفى أنه إذا امتنع الترخيص وبقي الطلب وحده كان ذلك الطلب وجوبيا لأنّه طلب مع فرض أنه لم يلحقه الترخيص في الترك ، إلّا أن يقال إن الترخيص في الترك باق إلّا أنّه من ناحية جهة الاستحباب ، ولا ينافيه انعدام الترخيص من ناحية جهة الوجوب ، وعلى ذلك يجتمع الوجوب والاستحباب من دون التزام بالاندكاك .

--> ( 1 ) راجع صفحة : 350 وما بعدها من المجلّد الأوّل من هذا الكتاب . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 258 .