الشيخ حسين الحلي

22

أصول الفقه

ومراده من قوله « على مذاق القوم » هو مقابل ما ذكره من محالية كون ما هو قيد المادة قيدا للهيئة ، لا مقابل ما تقدم منه « 1 » من أن تقييد الهيئة محال لكونها غير قابلة للتقييد لكون معناها حرفيا ، فان مراده من تقييد الهيئة هنا هو تقييد المادة بنحو يوجب تقيد الهيئة وهو ما عرفت تصريحه به في هذه العبائر التي نقلناها عنه . ويشهد بذلك قوله : وثانيهما أن تقييد الهيئة وإن لم يستلزم تقييد المادة لما عرفت من المحذور إلّا أنه مع ذلك . . . إلخ ، فان المحذور الذي أشار إليه هو ما تقدم من أن تقييد المادة بقيد يقضي بوجوب ذلك القيد ، والمفروض أن ذلك القيد بنفسه قد اخذ قيدا في الهيئة ، فتكون النتيجة أن وجوب ذلك القيد متوقف على وجوده . قال : هداية ، يصح اشتراط الوجوب عقلا بفعل محرم مقدم عليه زمانا ، سواء كان من المقدمات الوجودية لذلك أم لا ، بل ذلك واقع في الشريعة . فمن الأوّل الحج المشروط بطيّ المسافة على دابة مغصوبة ، فإنه من مقدماته الوجودية ، ومع ذلك فعل محرم ويشترط وجوب الحج بوقوعه عند انحصاره في وجه محرم ، ولا ضير في ذلك ، إذ قبل وقوعه لا وجوب وبعده يجب ، والمحرم واقع عند ذلك فلا محذور . ومن الثاني أنواع الكفارات المترتبة على الأفعال المحرمة من الافطار والاصطياد . . . إلخ « 2 » . وقال أيضا : هداية ، قد عرفت في تضاعيف ما قدّمنا القول فيه أن المقدمات الوجودية للواجبات المشروطة مما يتصف بالوجوب على نحو

--> ( 1 ) [ لعل المراد ما تقدم منه قدّس سرّه في مطارح الأنظار 1 : 236 ] . ( 2 ) مطارح الأنظار 1 : 283 .