الشيخ حسين الحلي
219
أصول الفقه
فإنه إنما يتم الاندكاك فيه إذا كان النذر متعلقا بنفس النافلة ، أما إذا كان متعلقا بامتثال أمرها الندبي ويعبّر عن ذلك بالتعبد بالنافلة ، فلا ريب في اختلاف المتعلقين حينئذ فلا يعقل الاندكاك فيه ، هذا ما كنت حررته . وأجاب قدّس سرّه - فيما حررته عنه - عن هذا الأخير : بأن النذر لا يمكن تعلّقه بامتثال الأمر المندوب بعنوان كونه مندوبا ، لأنه غير مقدور بعد النذر كما هو المعتبر فيه . وفيه تأمل ، إذ لا مانع من كون الامتثال لازما بتكليف آخر ، مع أن التكليف الممتثل ليس إلزاميا مثل أمر السيد عبده بامتثال المستحبات ، وإنما يسلم بطلان مثل هذا النذر لما أفاده قدّس سرّه من أن متعلقه وهو امتثال الأمر الندبي غير مقدور بعد تعلق النذر ، ولا ريب أن ذلك إنما لا يكون مقدورا لأجل عدم بقاء ذلك الأمر على صفة الندب ، وعدم بقائه إنما ينشأ عن الانقلاب والاندكاك وهو غير مسلّم ، بل لا يمكن جريانه في هذه الصورة من جهة اختلاف المتعلق فكيف يمكن جعله علة للبطلان . ثم لا يخفى أنا لو سلّمنا الاندكاك فلا نسلّم أن ذلك موجب لانقلاب الأمر النذري عباديا على وجه لا يسقط الأمر النذري إلّا بالاتيان بمتعلقه عبادة ، بل يمكن القول بسقوطه بدون قصد التعبد وإن لم يسقط بذلك الأمر الاستحبابي العبادي ، وقد تعرضنا لذلك في بحث استحباب الاحتياط من تنبيهات البراءة فراجع « 1 » وراجع ما علّقناه على ص 342 « 2 » من هذا التحرير في مسألة التداخل .
--> ( 1 ) حاشية المصنّف قدّس سرّه على فوائد الأصول 3 : 403 في المجلّد السابع . ( 2 ) من الطبعة القديمة غير المحشاة ، راجع الحاشية في صفحة : 49 وما بعدها من المجلّد الخامس .