الشيخ حسين الحلي

206

أصول الفقه

أفتى المشهور بصحة الوضوء أو الغسل بقصد الجهة الاستحبابية وإن اندك ما اقتضته من الطلب الاستحبابي في الوجوب الغيري . إلّا أنا لا نعني من الطلب الغيري في ذلك هو الطلب الصوري الذي هو في الحقيقة لا واقعية له ، أعني المتولد من تعلق الأمر النفسي بما يتوقف على تلك الطهارات من العبادات ، فان ذلك لا يعقل أن يندك فيه الطلب الاستحبابي كما سيأتي شرحه إن شاء اللّه تعالى . بل المراد به هو ذلك الوجوب النفسي المتعلق بهذه المقدمات أعني ما نالها من الوجوب النفسي المتعلق بما يتوقف عليها ، الذي ذكرنا أنه هو المصحح لعبادية تلك المقدمات وهو المنشأ في ترتب الثواب عليها ، ولنصطلح على هذا الطلب بالطلب الشرطي النفسي وقد عبرنا عن هذا الطلب بأنه غيري كما لم نزل نعبّر عن الأمر المتعلق بالجزء وعن النهي المتعلق بالمانع بأنه طلب غيري ، فليس مرادنا بالغيرية هو ذلك المعنى أعني ما يكون متولدا عن تعلق الأمر النفسي بالمركب والمشروط ، بل المراد بها في قبال النفسية الاستقلالية ، ونعني بذلك أن الطلب المتعلق بهذه الأمور ليس هو بطلب استقلالي على وجه تكون مطلوبة بنفسها مستقلا كسائر المطلوبات ، بل إنّها إنما تعلق بها ذلك الطلب لتنشأ عنه الجزئية فيما يكون جزءا والشرطية فيما يكون شرطا والمانعية فيما يكون مانعا ، وإلّا فان ذلك الطلب نفسي لا غيري بالمعنى السابق . وبالجملة : أن مرادنا من الوجوب الغيري فيما تقدم من قولنا إن الطلب الاستحبابي يندك به ويتحد معه هو ذلك الوجوب النفسي الضمني المتعلق بالشرط أعني المقدمات المذكورة ، ولنعبّر عنه بالوجوب النفسي الشرطي . وينبغي أن يعلم أنه لا أثر لاندكاك الاستحباب النفسي في هذا