الشيخ حسين الحلي
158
أصول الفقه
في نفس الطالب باعتبار دواعيها التي تدعو إليها ، ولا تختلف تلك الافراد باختلاف الدواعي اختلافا يرجع إلى اختلاف الطلب نوعا ، إلى أن قال ما حكاه عنه في الكفاية « 1 » . والظاهر من هذه الكلمات هو أن جزئية مفاد الهيئة من جهة كون مفادها هو الطلب الواقعي المنقدح في نفس الطالب ، ولأجل ذلك يتجه عليه ما في الكفاية من أن ما في نفس الطالب غير قابل للانشاء . ولكن لا يخفى أن هذا ليس من قبيل خلط المفهوم بالمصداق بل هو أعظم منه ، إذ لا ربط لما هو قائم في نفس الطالب من الصفة النفسية بما هو المنشأ بالصيغة . نعم إن ما ينشأ بالصيغة هو مصداق الطلب في قبال مفهوم الطلب الذي هو اسمي ، وهذا هو محل الخلط بين المفهوم والمصداق ، وأما ما يكون من الطلب قائما بنفس الطالب فهو أمر آخر غير ما ينشأ ويوجد بالصيغة وغير ذلك المفهوم الكلي ، فراجع وتأمل . قوله : ثم إنّه لو كان لأحد الدليلين إطلاق دون الآخر ، فيتمسك به لنفي كلا التقييدين أحدهما بالمطابقة والآخر بالملازمة . . . الخ « 2 » . مثلا لو جرت أصالة الاطلاق في ناحية المادة المأمور بها نفسيا أعني الصلاة مثلا وحكمنا بأنّ الصلاة غير مقيدة بالغسل ، كان لازم هذا الاطلاق هو كون الوجوب الوارد على الغسل وجوبا نفسيا ، وهذا واضح بعد الفراغ عن كون أصالة الاطلاق من قبيل الأمارات التي يترتب عليها لازمها . أما العكس بأن ثبت الاطلاق في ناحية وجوب الغسل ولم يثبت في ناحية
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 108 - 109 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 246 - 247 .