الشيخ حسين الحلي
154
أصول الفقه
إلّا أن ذا الأثر لمّا كان معنونا بعنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله بل وبذم تاركه ، صار متعلقا للايجاب بما هو كذلك ، ولا ينافيه كونه مقدمة لأمر مطلوب واقعا ، بخلاف الواجب الغيري لتمحض وجوبه في أنه لكونه مقدمة لواجب نفسي ، وهذا أيضا لا ينافي أن يكون معنونا بعنوان حسن في نفسه ، إلّا أنه لا دخل له في إيجابه الغيري « 1 » . وكنا شرحنا قوله الأوّل : ولا ينافيه ، أن وجه عدم المنافاة أن كونه مقدمة لأمر مطلوب واقعا يكون مؤكدا لطلبه النفسي لا أنه موجب لتعلق طلب آخر به من مقولة الطلب الغيري . ويظهر هذا من قوله في الواجب الغيري : لتمحض وجوبه الخ ، فإنه دليل على أن الطلب النفسي غير متمحض بل هو من جهتين النفسية والغيرية . وشرحنا قوله ثانيا : ولا ينافي الخ ، أنّ وجه عدم المنافاة هو أنّ الطلب الغيري يكون في طول الطلب النفسي ، فلا يكون ذلك من قبيل اجتماع المثلين ولا من قبيل التأكد ، فتأمل . هذا ما كنا شرحنا به العبارة المذكورة في تعليقاتنا على الكفاية . ولكن لا يخفى أن هذه الطوليّة لا اختصاص لها بالقسم الثاني ، بل يمكن أن تأتي في القسم الأوّل أيضا . ومنه يظهر لك أنه لا وجه لكون الوجوب في القسم الثاني ممحضا للغيرية . والحاصل : أنه بناء على هذا الذي أفاده من كون ذي الأثر ذا عنوان حسن في حد ذاته مضافا إلى كونه مقدمة لأمر مطلوب ، يكون ذلك الفعل مجمعا للملاكين النفسية والغيرية ، فان كانت الطولية نافعة في اجتماع الوجوبين كانت جارية في كل من القسمين ، وإلّا كان اللازم هو الالتزام
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 108 .