الشيخ حسين الحلي

141

أصول الفقه

فيها . وفيه : أنّ مثل الشكوك والسهو لا يمكن الحكم بحصول الظن الاطمئناني بعدم اتفاقهما لأي مكلّف كان ، لأنّها أطوار نفسانية غير داخلة تحت قاعدة عادية ، بل هي أمور قهرية لا يمكن دخولها تحت ضابطة من عادة ونحوها ، فيجب تعلم أحكامهما على كل أحد ، وحيث يجب التعلم فهو طريقي كما تقدم ، لا يترتب على مخالفته سوى العقاب على مخالفة الواقع لو صادفه والتجري لو لم يصادفه ، انتهى . قال في الوسيلة في ذيل المسألة الثالثة : ولو علم الفوات بالتأخير ( يعني تأخير التعلم ) أو احتمله ، فان علم أنه يبتلى بها لا محالة وجب السبق إلى التعلم ، ولو لم يعلم ذلك فان عمت البلوى بها وجب التعلم أيضا وإلّا فلا يكفي مجرد احتمال الابتلاء بها في وجوبه « 1 » . وهذا هو الذي عدل عنه وجعل المدار في وجوب التعلم على مجرد الاحتمال وإن لم يكن مما تعم به البلوى . نعم لو كان احتمال الابتلاء بعيدا على وجه لا يعتني به العقلاء لم يلزم التعلم ، وهنا محل الكلام في الاعتماد على استصحاب عدم تحقق الشرط ، لكنه قدّس سرّه منع من جريان الاستصحاب المذكور ، وقد عرفت أنّه لا مانع منه ، فراجع « 2 » . ثم قال في المسألة الرابعة : وأما مسائل الشك والسهو فيجب تعلمها تفصيلا على كل تقدير ويكون عاصيا بتركه ، ولو لم يتعلمها فإن كان واثقا عند النية بأنّه لا يتفق شيء منها في صلاته ولم يكن متزلزلا في قصده

--> ( 1 ) وسيلة النجاة : ه [ لا يخفى أن الصفحات الأولى منها رمز لها بالحروف دون الأرقام ] . ( 2 ) صفحة : 135 .