الشيخ حسين الحلي
135
أصول الفقه
من النحو الثاني ، ولا منافاة بين كونه في نفسه واقعيا وبين كونه طريقا إلى الحكم الشرعي . ثم لا يخفى أنا لو سلمنا أن حكم العقل بلزوم التعلم من قبيل النحو الثاني لم يكن ذلك مانعا من جريان الأصل الاحرازي الحاكم بعدم الابتلاء بذلك الحكم ، مثل استصحاب عدم طروّ الشك أو السهو ونحوهما من موضوعات أحكام الخلل ، ومثل استصحاب عدم حصول الاستطاعة فيما بعد ، فانّ مثل هذا الأصل يحرز له عدم ابتلائه بموضوع ذلك الحكم الذي هو جاهل به فعلا ، فلا يلزمه حينئذ تعلم ذلك الحكم . وليس ذلك إلّا من قبيل استصحاب الحجية الرافع لموضوع قبح التشريع الذي هو القول بما لم يعلم ، وإن منعنا من الرجوع إلى استصحاب عدم الحجية لكونه من قبيل الاحراز التعبدي لما هو محرز بالوجدان . ومثل أصالة عدم الحجية فيما نحن فيه « 1 » الأصل الذي يحرز له ابتلاءه بموضوع ذلك التكليف [ فإنه ] « 2 » لا يجري ، مثل ما لو وجد الاستطاعة في أوّل العام واحتمل بقاءها إلى أيام الخروج ، إذ لا أثر لجريانه إلّا لزوم التعلم المفروض أنه محرز بالوجدان ، على تأمل في ذلك أيضا ، لأن هذا الأصل لو جرى يكون موجبا لاخراج المورد عن كونه محتمل التكليف وإدراجه فيما يكون التكليف به محرزا ، وذلك كاف في جريانه . وبالجملة : أن تارك التعلم استنادا إلى أصالة عدم حصول شرط الوجوب فيما بعد يكون معذورا عقلا ، إذ ليس وجوب التعلم أقوى من
--> ( 1 ) [ في الأصل هنا زيادة « نعم » حذفناه لاستقامة العبارة ] . ( 2 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ] .